الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّاني: من يغسَّل ومن لا يُغَسَّل


الفرع الأول: حُكمُ غُسْلِ الكافِرِ
يَحْرُم على المُسْلِمِ تغسيلُ الكافِرِ، وهو مذهَبُ المالِكيَّة [7492] قال المواق: («ولا يُغَسِّل مسلمٌ أبًا كافرًا ولا يُدْخِله قبرَه إلَّا أنْ يَضيعَ؛ فَلْيُوارِه» من المدونة قال مالك: لا يُغَسِّل المسلمُ أباه الكافِرَ ولا يَتْبَعُه ولا يُدْخِلُه قبرَه إلَّا أن يخافَ عليه أن يَضيعَ فَلْيُوارِه. قال مالك: وكذلك إذا ماتَ كافِرٌ بين مسلمِينَ، ولا كافِرَ معهم؛ لَفُّوه في شيءٍ ووَارَوْه). ((التاج والإكليل)) (2/254)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/146). وقال النفراوي: («ولا يُغَسِّل»-بالبناء للفاعل- وهو «المُسلِمُ أباه الكافِرَ» وأولى غير الأبِ كالأخ والعم «ولا يُدْخِله قَبرَه»؛ لأنَّ وجوبَ البِرِّ سقَطَ بمَوتِه، وقَبْرُه حُفرةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ، بل يترُكُه إلى أهلِ دِينِه... والنهيُ عما ذُكِرَ للتَّحريم). ((الفواكه الدواني)) (1/292). ، والحَنابِلَة [7493] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/122). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/393). ، واختيارُ الشَّوكانيِّ [7494] ((السيل الجرار)) للشوكاني (1/207). ، وابنِ بازٍ [7495] ((مجموع فتاوى ابن باز)) (10/250) ، وابنِ عُثيمين [7496] ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (17/471)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/270).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [الممتحنة: 13]
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ غُسْلَ الكفَّارِ ونحوَه؛ تَوَلٍّ لهم [7497] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/122).
قوله تعالى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبرِهِ [التوبة: 84]
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه إذا نُهِيَ عن الصَّلاةِ على الكافِرِ، وهي أعظمُ ما يُفعَل بالميِّتِ، وأنفَعُ ما يكون للمَيِّتِ، فما دونَها من بابِ أَوْلى [7498] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/270).
ثانيًا: لأنَّه تعظيمٌ له وتطهيرٌ؛ فأشْبَهَ الصَّلاةَ عليه [7499] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/122).
ثالثًا: لأنَّ الكافِرَ نَجِسٌ، وتطهيرُه لا يرفَعُ نجاسَتَه؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [7500] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/270). [التوبة: 28]
الفرع الثاني: حُكمُ غُسلِ الباغي وقاطِعِ الطَّريقِ
الباغي وقاطِعُ الطَّريقِ يُغَسَّلانِ ويُصَلَّى عليهما، وهو مذهَبُ الجمهور: المالِكيَّة [7501] ((النوادر والزيادات)) لابن أبي زيد القيرواني (1/619)، ((التلقين في الفقه المالكي)) للقاضي عبد الوهاب (2/195)، ((البيان والتحصيل)) لابن رشد الجد (2/271). ، والشَّافعيَّة [7502] ((المجموع)) للنووي (5/261-262). ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/315). ، والحَنابِلَة [7503] ((الإنصاف)) للمرداوي (2/376)، ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (2/216).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّهما لا يَخرُجانِ عن الإسلام ببَغْيِهما [7504] ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (2/269).
ثانيًا: أنَّهما داخلانِ في عموماتِ الأدلَّةِ الدالَّةِ على وجوبِ الغُسْلِ، وهذه العموماتُ لا يُمكِنُ أن يَخْرُجَ منها شيءٌ إلَّا ما دلَّ الدليلُ عليه [7505] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/288).
الفرع الثالث: حُكمُ غُسْلِ الشَّهيدِ [7506] الشُّهداءُ قِسمانِ: شهيدُ الدنيا، وشهيدُ الآخرة، فشهيدُ الدنيا هو مَن يُقتَل في حربِ الكفَّار مقْبِلًا غيرَ مُدبِرٍ مُخْلِصًا، وشهيدُ الآخِرة هو مَن يُعطَى من جِنس أجْرِ الشُّهداءِ، ولا تجري عليه أحكامُهم في الدُّنيا؛ كالمطعون، والمبطون، والحريق، والغريق، وغيرهم. ينظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (6/44).
المسألة الأولى: شهيدُ المعركَةِ
لا يُغَسَّلُ الشَّهيدُ [7507] نص المالكيَّة والشافعية والحنابلة على تحريمِ غُسلِ الشَّهيد، يُنظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/676)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/349)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/98). قال النووي: (مذهبنا تحريمُها، وبه قال جمهورُ العلماءِ، وهو قولُ عطاءٍ، والنَّخَعي، وسليمان بن موسى، ويحيى الأنصاري، والحاكم، وحماد، والليث، ومالك وتابعيه من أهل المدينة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر). ((المجموع)) (5/264). الذي مات مِنَ المسلمينَ في جهادِ الكُفَّارِ بسببٍ من أسبابِ قتالِهم قبل انقضاءِ الحَرْبِ [7508] قال ابن قدامة: (الشهيدُ إذا مات في مَوْضِعِه، لم يُغَسَّل، ولم يُصَلَّ عليه.. وهو قولُ أكثَرِ أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافًا، إلَّا عن الحسن، وسعيد بن المسيب). ((المغني)) (2/393). ، وذلك باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة [7509] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/248)، ((مراقي الفلاح)) للشرنبلالي (ص: 230). ، والمالِكيَّة [7510] ((التاج والإكليل)) للمواق (2/247). ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/140). ، والشَّافعيَّة [7511] ((المجموع)) للنووي (5/260)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/349). ، والحَنابِلَة [7512] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/98). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/393).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
1- عن جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ في قتلى أُحُدٍ بِدَفْنِهم بدمائِهم، ولم يُصَلَّ عليهم ولم يُغَسَّلُوا )) [7513] أخرجه البخاري (1347).
2- عن أبي بَرْزَةَ رَضِيَ الله عنه، ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كان في مغزًى له، فأفاءَ اللهُ عليه، فقال لأصحابه: هل تفقِدونَ مِن أَحَدٍ؟ قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثم قال: هل تفقِدونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثم قال: هل تفقِدونَ مِن أَحَدٍ؟ قالوا: لا، قال: لكنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فاطلُبوه. فطُلِبَ في القتلى، فوجدوه إلى جَنْبِ سبعةٍ قد قَتَلَهم، ثمَّ قَتَلوه، فأتى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فوَقَفَ عليه، فقال: قَتَلَ سبعةً، ثمَّ قَتَلوه، هذا منِّي وأنا منه، هذا منِّي وأنا منه. قال: فوَضَعَه على ساعِدَيْهِ، ليس له إلَّا ساعِدَا النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: فحُفِرَ له ووُضِعَ في قَبرِه، ولم يذكُرْ غُسلًا )) [7514] رواه مسلم (2472).
ثانيًا: لئلَّا يزولَ أَثَرُ العبادَةِ المطلوبِ بقاؤُها [7515] ((الإنصاف)) للمرداوي (2/353).
المسألة الثانية: الشهداءُ بغير حَرْبِ الكفَّارِ
1- المقتولُ ظُلْمًا
المقتولُ ظُلْمًا يُغَسَّل، وهو مذهَبُ المالِكيَّة [7516] ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/67). ويُنظر: ((الذخيرة)) للقرافي (2/476). ، والشَّافعيَّة [7517] ((المجموع)) للنووي (5/264)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/350). ، وروايةٌ عن أحمَدَ [7518] ((المغني)) لابن قدامة (2/399). ، واختاره ابن بازٍ [7519] ((مجموع فتاوى ابن باز)) (13/122). ، وابن عثيمين [7520] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/288). ، وبه أفتَتِ اللجنةُ الدَّائِمَةُ [7521] ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى)) (12/27).
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
عن أنسٍ رَضِيَ الله عنه، ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صعِدَ أُحُدًا، وأبو بكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ، فَرَجَفَ بهم، فقال: اثبُتْ أُحُدُ؛ فإنَّما عليكَ نبيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهيدانِ )) [7522] أخرجه البخاري (3675).
ثانيًا: أنَّ عُمرَ وعثمانَ وعليًّا رَضِيَ اللَّهُ عنهم غُسِّلوا وصُلِّي عليهم بالاتِّفاقِ، مع كونِهم شهداءَ بالاتِّفاقِ [7523] ((المجموع)) للنووي (5/264).
ثالثًا: أنَّ المقتولَ ظُلمًا داخِلٌ في عموماتِ الأدلَّة الدالَّةِ على وجوبِ الغُسْلِ، وهذه العموماتُ لا يُمكِنُ أن يخرُجَ منها شيءٌ إلَّا ما دلَّ الدليلُ عليه، وهو شهيدُ المعركةِ [7524] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/288)
رابعًا: أنَّ رُتبَتَه دون رتبةِ الشَّهيدِ في المعتَرَكِ؛ فأشبَهَ المبطونَ [7525] ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (2/336).
خامسًا: أنَّ هذا لا يَكْثُر القتلُ فيه، فلم يَجُزْ إلحاقُه بشهيدِ المُعْتَرَك [7526] ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (2/336).
2- الشَّهيدُ بغيرِ قَتْلٍ
يُغسَّلُ الشَّهيدُ بغيرِ قَتْل؛ كالمبطونِ والمطعونِ، والغريقِ والحريقِ، وصاحبِ الهَدْمِ، ونحوِ ذلك [7527] عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عيه وسلَّم: ((مَنْ قُتِلَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن مات في سبيل اللهِ فهو شهيدٌ، ومن مات في الطَّاعون فهو شهيدٌ، ومن مات في البَطْنِ فهو شهيدٌ، والغريقُ شهيدٌ)). أخرجه البخاري (2829) بنحوه ، ومسلم (1915). وعنه أيضًا قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الشُّهداءُ خمسةٌ: المطعون، والمَبطونُ، والغريق، وصاحِبُ الهَدْمِ، والشَّهيدُ في سبيلِ الله)). أخرجه البخاري (2829)، ومسلم (1914) وعن عُبادَةَ بن الصامِتِ رَضِيَ الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((والمرأةُ يَقْتلُها وَلَدُها جمعاءَ، شهادةٌ)). أخرجه أحمد (17797)، والدارمي في ((السنن)) (2458)، والبزار (2539)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9413) جوَّدَ إسنادَه ابنُ كثير في ((جامع المسانيد والسنن)) ( 5869 )، وقال البوصيري ((إتحاف الخِيَرة المهرة)) (2/422): سنده رجالُه ثقات، وصحَّح إسناده الألباني في ((أحكام الجنائز)) (53).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: ((صلَّيْتُ وراءَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على امرأةٍ ماتَتَ في نِفاسِها، فقامَ عليها وَسَطَها )) [7528] أخرجه البخاري (1332) واللفظ له، ومسلم (964).
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النُّفَساءَ وإن كانت معدودةً من جملَةِ الشُّهداءِ؛ فإنَّ الصَّلاةَ عليها مشروعةٌ، ومِن ثَمَّ تَغْسيلُها، بخلافِ شهيدِ المعركةِ [7529] ((فتح الباري)) لابن حجر (3/201).
ثانيًا: من الإجماعِ
نَقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ قدامة [7530] قال ابنُ قُدامَة: (فأمَّا الشَّهيدُ بغير قتْلٍ؛ كالمبطون، والمطعون، والغَرِق، وصاحِبِ الهَدْم، والنُّفَساءِ؛ فإنَّهم يُغسَّلون، ويُصلَّى عليهم؛ لا نعلمُ فيه خلافًا). ((المغني)) (2/399). ، والنوويُّ [7531] قال النوويُّ: (الشُّهداءُ الذين لم يموتوا بسبب حرْب الكفَّار؛ كالمبطونِ، والمطعون، والغريقِ، وصاحب الهَدْم، والغريبِ، والميِّتةِ في الطَّلْق، ومَن قتَلَه مسلمٌ أو ذِمِّيٌّ، أو مات في غيرِ حالِ القِتال، وشِبهِهم؛ فهؤلاء يُغسَّلون ويُصلَّى عليهم بلا خلافٍ). ((المجموع)) (5/264). ، والشَّوكاني [7532] قال الشوكانيُّ: (وأمَّا سائِرُ مَن يُطلَق عليه اسمُ الشَّهيد؛ كالطَّعين، والمبطون، والنُّفَساء، ونحوِهم؛ فيُغسَّلون إجماعًا، كما في البحر). ((نيل الأوطار)) (4/37).
الفرع الرابع: حُكمُ غُسل ِالسِّقْط
المسألة الأولى: حُكمُ غُسلِ السِّقْطِ إذا استهَلَّ
يجب غُسلُ السِّقْطِ إذا استهَلَّ [7533] استهلالُ الصبيِّ: تصويتُه، وصياحُه عند ولادَتِه. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (5/629)، ((مرعاة المفاتيح)) للمباركفوري (5/424).
الأدلَّةُ:
أولًا: من الإجماعِ
نقل الإجماعَ على ذلك: الماوَرديُّ [7534] قال الماوردي: (وهذا كما قال لا يخلو حالُ السِّقْطِ من أحد أمرين: إمَّا أن يستهِلَّ صارِخًا أو يسقُطَ مَيِّتًا، فإن استهلَّ صارخًا غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه ودُفِنَ، وبه قال كافَّةُ الفقهاء). ((الحاوي الكبير)) (3/67).  ، والكاسانيُّ [7535] قال الكاساني: (فأمَّا إذا استهَلَّ بأن حصَلَ منه ما يدُلُّ على حياتِه مِن بكاءٍ أو تحريكِ عُضوٍ أو طرفٍ أو غيرِ ذلك؛ فإنَّه يُغسَّلُ بالإجماع) ((بدائع الصنائع)) (1/302).  ، وابنُ قُدامةَ [7536] قال ابن قدامة: (فأمَّا إن خرج حيًّا واستهلَّ، فإنَّه يُغَسَّل ويُصلَّى عليه، بغير خلافٍ). ((المغني)) (2/389).
ثانيًا: لأنَّه قد ثبَتَ له حُكمُ الدُّنيا في الإسلامِ والميراثِ والدِّيةِ؛ فيُغَسَّل كغيرِه [7537] ((المجموع)) للنووي (5/255). قال ابنُ قُدامةَ: (واتَّفقوا على أنَّه إذا استهلَّ صارخًا وَرِث، ووُرث). ((المغني)) (6/384).
ثالثًا: لأنَّ الاستهلالَ دلالةُ الحياةِ، فتحقَّقَ في حَقِّه سُنَّة الموتى [7538] ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/130).
المسألة الثانية: حُكمُ غُسلِ السِّقط إذا لم يستَهِلَّ
1- حُكمُ غُسلِ السِّقْط إذا لم يستهِلَّ وكان دون أربعةِ أشْهُرٍ
لا يُغَسَّلُ السِّقْطُ إذا لم يستهِلَّ، وكان دونَ أربعة أشْهُرٍ، وهو مذهَبُ المالِكيَّة [7539] ((التاج والإكليل)) للمواق (2/240)، ((منح الجليل)) لعليش (1/511). ، والشَّافعيَّة [7540] ((المجموع)) للنووي (5/255)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/349). ، والحَنابِلَة [7541] ((الإنصاف)) للمرداوي (2/354). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/389). ، وهو ظاهِرُ الرِّوايةِ عند الحَنفيَّة [7542] قال ابن نجيم: (إذا لم يستهِلَّ لا يُصَلَّى عليه، ويلزم منه ألَّا يُغَسَّل ولا يَرِث ولا يُورث ولا يُسَمَّى، واتَّفقوا على ما عدا الغُسلَ والتَّسميةَ، واختلفوا فيهما؛ فظاهِرُ الروايةِ عدَمُهما، ورَوَى الطحاويُّ فِعْلَهما، وفي الهدايةِ أنَّه المُختار). (البحر الرائق)) (1/302)، ((الهداية)) للمرغيناني (1/91). وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [7543] قال ابنُ قُدامةَ: (فأمَّا مَن لم يأتِ له أربعةُ أشهُرٍ، فإنَّه لا يُغَسَّل، ولا يُصلَّى عليه، ويُلَفُّ في خِرقةٍ، ويُدْفَنُ، ولا نعلَمُ فيه خلافًا، إلَّا عن ابن سيرين، فإنَّه قال: يُصلَّى عليه إذا عُلِم أنَّه نُفِخَ فيه الرُّوحُ، وحديثُ الصَّادق المصدوق يدلُّ على أنَّه لا يُنفَخُ فيه الرُّوحُ إلَّا بعد أربعةِ أشْهُرٍ، وقبل ذلك فلا يكونُ نسَمَةً؛ فلا يُصلَّى عليه؛ كالجماداتِ والدَّمِ). ((المغني)) (2/389). ؛ وذلك لأنَّه قبل الأربعةِ أشْهُرٍ لا يكون نَسَمَةً، فهو كالجماداتِ والدَّمِ، فلا يُغَسَّلُ [7544] ((المغني)) لابن قدامة (2/389).
2- السِّقْطُ إذا لم يستهِلَّ وبلغ أربعةَ أَشْهُرٍ
يُغَسَّلُ السِّقطُ إذا وُلِدَ مَيِّتًا ولم يستهِلَّ، إذا كان له أربعةُ أشهرٍ فأَكْثَر، وهو الصَّحيحُ عند الشَّافعيَّة [7545] ((المجموع)) للنووي (5/256)، ((روضة الطالبين)) للنووي (2/96). ، ومذهَبُ الحَنابِلَة [7546] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/101). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/389). ، وهو اختيارُ ابنِ بازٍ [7547] ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/18). ، وابنِ عثيمين [7548] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (1/343). ؛ وذلك لأنَّه نَسَمةٌ نُفِخَ فيها الرُّوحُ؛ فيُغَسَّل [7549] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/101). وقد أخبَرَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه يُنفَخُ فيه الروحُ لأربعةِ أشْهُرٍ؛ فعن ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ أحدَكم يُجْمَعُ في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا، ثم يكونُ عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغةً مثلَ ذلك، ثم يبعثُ اللهُ ملكًا فيؤمرُ بأربعِ كلماتٍ، ويقالُ له: اكتُبْ عملَه، ورزقَه، وأجلَه، وشقيٌّ أم سعيدٌ، ثم يُنفخُ فيه الروحُ...)) أخرجه البخاري (3208) ومسلم (2643).

انظر أيضا: