الموسوعة الفقهية

المطلب الخامس: ما يُقالُ في التعزيَةِ


ليس في التَّعزيةِ ألفاظٌ مخصوصةٌ وعباراتٌ مُعيَّنةٌ [9126] قال الشافعي: ( ليس في التعزيةِ شيءٌ مُؤَقَّت). ((الأم)) (1/317). وقال ابن قدامة: (ولا نعلمُ في التعزيةِ شيئًا محدودًا). ((المغني)) (2/405). وقال النووي: (وأمَّا لفظةُ التعزيةِ، فلا حَجْرَ فيه، فبأيِّ لَفْظٍ عزَّاه حَصَلَت). ((الأذكار)) للنووي (ص: 150) وقال الحطَّاب ناقلًا عن ابن حبيب: (والقولُ في ذلك- أي في ألفاظِ التعزية- واسعٌ، إنَّما هو على قَدْرِ منطِقِ الرَّجُلِ وما يحضُره في ذلك مِنَ القَوْلِ). ((مواهب الجليل)) (3/38). وينظر: ((حاشية الدسوقي)) (1/419). وقال ابن باز: (ليس فيها لفظٌ مخصوصٌ، بل يُعَزِّي المسلمُ أخاه بما تيسَّرَ من الألفاظِ المُناسِبة). ((مجموع الفتاوى)) (13/380) ، بل يُعَزِّي المسلمُ أخاه بما تَيَسَّرَ من عباراتٍ حسنةٍ تُحقِّقُ المقصودَ [9127] ومن هذه الألفاظِ التي ذَكَرَها الفقهاءُ في التعزيةِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ وأحْسَنَ عزاءَك وغَفَرَ لميِّتك، ونحو ذلك. يُنظَر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي مع ((حاشية الشلبي)) (1/246)، ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/667)، ((المجموع)) للنووي (5/306)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/381). وعنِ ابنِ عُمَرَ وابن الزبير أنَّهما كانا يقولان في التعزية: أعقَبَكَ منه عقبى صالحةً؛ كما أعقَبَ عباده الَّصالحين. حسَّن إسناده ابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (4/143). قال النووي: (وأحسَنُ ما يُعزَّى به، ما رُوِّينا في « صحيحَيِ البخاري (7377) ومسلم (923) عن أُسامَةَ بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((أرسَلَتْ إحدى بناتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إليه تدعوه وتُخْبِرُه أنَّ صبيًّا لها أو ابنًا في الموتِ، فقال للرسولِ: ارْجعْ إلَيْها فأخْبِرْها أنَّ لِلَّهِ تَعالى ما أخَذَ، وَلَهُ ما أعْطَى، وكلُّ شيء عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسَمَّى، فمُرْها فَلْتصبرْ وَلْتَحتسبْ). ((الأذكار)) (ص 150). وفي ((الفتاوى الهندية)) (1/167): (وأحْسَنُ ذلك تعزيةُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ لله ما أخَذَ، وله ما أعطى، وكلُّ شيءٍ عنده بأجلٍ مُسَمًّى). قال الألباني: (وهذه الصيغةُ من التعزية وإنْ وَرَدَتْ فيمن شارفَ الموتَ، فالتعزيةُ بها فيمن قد مات أَوْلَى بدلالةِ النَّصِّ). ((أحكام الجنائز)) (1/164). وقال ابن عثيمين: ((ما جاءت به السُّنَّةُ أولى وأحسَنُ). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (17/339). وقال ابن باز: (أمَّا إذا كان المَيِّت كافرًا فلا يُدْعَى له، وإنَّما يُعَزَّى أقاربُه المسلمونَ بنحوِ الكلماتِ المذكورة). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (13 /380). ويُقالُ في تعزيةِ المسلمِ إذا كان المَيِّتُ كافرًا: أعظَمَ اللهُ أَجْرَك وأحسَنَ عزاءك، وفي تعزية الكافِرِ إذا كان المَيِّت مُسلمًا، أحسَنَ الله عزاءك وغَفَرَ لميِّتِك، وفي الكافر بالكافِرِ: أخلَفَ اللهُ عليك. ينظر: ((الفتاوى الهندية)) (1/167)، ((الأذكار)) للنووي (ص: 150)، ((المغني)) لابن قدامة (2/405)

انظر أيضا: