الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّل: زكاةُ الحُلِيِّ المُعَدِّ للاستعمالِ


اختلف أهلُ العِلم في زكاةِ الحُلِيِّ المُعَدِّ للاستعمالِ على أقوالٍ، أقواها قولان:
القول الأوّل: تجِبُ زكاةُ الحُلِيِّ، وهذا مذهَبُ الحنفيَّة ((تبيين الحقائق للزيلعي وحاشية الشلبي)) (1/277)، ويُنظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/215). ، وقولٌ للشافعيِّ ((المجموع)) للنووي (6/32). ، وروايةٌ عن أحمَدَ ((المغني)) لابن قدامة (3/41). ، وبه قالتْ طائفةٌ مِنَ السَّلفِ قال ابنُ حزم: (وهو قول مجاهد, وعطاء, وطاووس, وجابر بن زيد, وميمون بن مِهران, وعبد الله بن شداد, وسعيد بن المسيب, وسعيد بن جبير, وذر الهمداني وابن سيرين, واستحبَّه الحسن، قال الزهريُّ: (مضَتِ السُّنةُ أنَّ في الحُليِّ الزَّكاةَ)، وهو قول ابن شبرمة, والأوزاعي, والحسن بن حي). ((المحلى)) (6/76 رقم 684). قال المُنْذِري: (رُوي عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عنه أنه أوجب في الحليِّ الزَّكاة، وهو مذهب عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران، وابن سيرين ومجاهد وجابر بن زيد، والزهري وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المُنْذِر). ((الترغيب والترهيب)) (1/313)، وينظر: ((الإشراف)) لابن المُنْذِر 3/45، ((الأموال)) لأبي عبيد (ص: 539)، ((المغني)) لابن قدامة (3/42). ، واختاره ابنُ المُنْذِر قال ابنُ المُنْذِر: (الزَّكاة واجبةٌ فيه؛ لظاهِرِ الكتابِ والسُّنة). ((الإشراف)) (3/45). والخطَّابيُّ قال الخطَّابيُّ: (الظاهِرُ مِنَ الكتابِ يشهَد لقولِ مَن أوجبها، والأثرُ يؤيِّده، ومَن أسقَطَها ذهب إلى النَّظَر، ومعه طرَفٌ مِنَ الأثَرِ، والاحتياطُ أداؤُها). ((معالم السنن)) (2/17). ، وابنُ حَزمٍ قال ابنُ حزم: (الزَّكاةُ واجبةٌ في حُليِّ الفِضَّةِ والذَّهَب إذا بلغ كلُّ واحدٍ منهما المقدارَ الذي ذكَرْنا، وأتمَّ عند مالِكِه عامًا قَمَريًّا). ((المحلى)) (6/75 رقم 684). ، والصنعانيُّ قال الصنعانيُّ: (وأظهَرُ الأقوالِ دليلًا وجوبُها؛ لصحَّةِ الحديثِ وقوَّتِه) ((سبل السلام)) (2/135). ، وابنُ باز قال ابنُ باز: (يلتحق بالنقودِ حُلِيُّ النِّساءِ مِنَ الذَّهَب أو الفضة، خاصَّة إذا بلغَتِ النِّصابَ وحال عليها الحَوْلُ؛ فإنَّ فيها الزَّكاةَ، وإن كانت مُعدَّةً للاستعمالِ أو العاريَّةِ في أصحِّ قولَيِ العلماء). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (14/333، 234) ، وابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمين: (وجوبُ الزَّكاةِ فيه إذا بلَغَ نِصابًا كلَّ عامٍ، وهو مذهَبُ أبي حنيفةَ، وروايةٌ عن أحمَدَ، وأحد القولينِ في مذهَبِ الشَّافعي، هذا هو القولُ الرَّاجِحُ؛ لدَلالةِ الكتابِ والسُّنةِ والآثارِ عليه). ((الشرح الممتع)) (6/129، 275).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة: 34]
وجه الدَّلالة:
أنَّ الحُلِيَّ داخِلٌ في عمومِ الآيةِ، ولم يأتِ دليلٌ يستثني بعضَ أحوالِ الذَّهَب وصفاتِه, فلم يجُزْ تخصيصُ شيءٍ من ذلك بغيرِ نصٍّ، ولا إجماعٍ ((المحلى)) (6/80 رقم 684)، ((الشرح الممتع)) (6/275)، ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (9/262).
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه كتَبَ لهم: إنَّ هذه فرائضُ الصَّدقةِ التي فرَض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم))، وفيه: ((وفي الرِّقَة ربُعُ العُشرِ، فإذا لم يكُنِ المالُ إلَّا تِسعينَ ومئةَ دِرهمٍ؛ فليس فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها )) رواه البخاري (1454).
وجه الدَّلالة:
أنَّ الحُليَّ إذا كان وَرِقًا فإنَّه يجب فيه حقُّ الزَّكاة؛ لعموم هذه النُّصوصِ ((المحلى)) لابن حزم (6/80 رقم 684).
2- عن أبي هُرَيرة رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي منها حَقَّها إلَّا إذا كان يومُ القيامةِ، صُفِّحَتْ له صفائِحُ مِن نارٍ، فأُحمِيَ عليها في نارِ جهنَّمَ، فيُكوى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه، كلَّما برُدَت أُعيدَتْ له في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سَنةٍ، حتَّى يُقضى بين العبادِ؛ فيَرَى سبيلَه؛ إمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ... الحديث )) رواه مسلم (987).
وجه الدَّلالة:
أنَّه صحَّ يقينًا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُوجِبُ الزَّكاةَ في الذَّهَبِ والفضَّةِ كلَّ عامٍ, والحليُّ فضَّةٌ أو ذهَبٌ, فلا يجوز أن يُقالَ (إلَّا الحُلِيَّ) بغير نصٍّ في ذلك، ولا إجماعٍ ((المحلى)) لابن حزم (6/80 رقم 684).
3- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ليس فيما دُونَ خمْسِ أواقٍ صدقةٌ )) رواه البخاري (1405)، ومسلم (979)
وجه الدَّلالة:
أنَّ مفهومَ الحديثِ أنَّ فيها صدقةً إذا بلغت خَمْسَ أواقٍ، سواءٌ كان تِبْرًا التِّبْرُ: ما كان غير مضروبٍ مِنَ الذَّهَبِ والفضَّة. ((أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء)) للقونوي (ص: 70). ، أو مضروبًا نَقْدًا، أو مُصاغًا حُلِيًّا ((المغني)) لابن قدامة (3/42).
ثالثًا: مِنَ الآثارِ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (لا بأسَ بلُبْسِ الحُلِيِّ إذا أُعطِيَتْ زكاتُه) رواه أبو عبيد في ((الأموال)) (926) صحَّح إسنادَه ابنُ المُلَقِّن في ((البدر المنير)) (5/582)، وقال ابنُ حجرٍ في ((التلخيص الحبير)) (2/764): له ما يقويه.
رابعًا: أنَّ الحُلِيَّ مِن جِنسِ الأثمانِ، فأشبَهَ التِّبْرَ ((المغني)) لابن قدامة (3/42).
خامسًا: أنَّ عينَ الذَّهَبِ والفضَّةِ لا يُشتَرَط فيهما حقيقةُ النَّماءِ؛ ولذا فإنَّ الزَّكاةَ تَجِبُ فيهما إذا كانَا مُعدَّينِ للنَّفقةِ، أو كان حُلِيُّ المرأةِ أكثَرَ مِنَ المعتادِ ((تبيين الحقائق للزيلعي وحاشية الشلبي)) (1/277).
سادسًا: أنَّ الذَّهَبَ والفضَّة خُلِقَا جوهرينِ للأثمانِ لِمَنفعةِ التقلُّبِ والتصرُّفِ، فكانت مُعدَّة للنَّماءِ على أيِّ صيغةٍ كانت، فلا يُحتاجُ فيهما إلى نيَّةِ التِّجارة، ولا تَبطُلُ الثَّمَنيَّةُ بالاستعمال، بخلافِ العُروضِ وسائِرِ الجواهِرِ مِنَ اللآلئِ والياقوتِ والفُصوص؛ لأنَّها خُلِقَت للابتذالِ، فلا تكون للتِّجارة إلَّا بالنيَّةِ ((المبسوط)) للسرخسي (2/176).
القول الثاني: لا تجِبُ الزَّكاةُ في الحُلِيِّ المُعَدِّ للاستعمالِ جاء في فتاوى ((الندوة السادسة من ندوات قضايا الزَّكاة المعاصرة)) (ص: 378): عند الأخْذ بعَدَمِ وجوبِ الزَّكاةِ في حليِّ النِّساءِ تراعى الضوابطُ التالية: أ - أن يكون الاستعمالُ مُباحًا، فتجب الزَّكاة فيما يُستعمل استعمالًا محرَّمًا؛ كالتزين بحليٍّ على صورة تمثالٍ. ب - أن يُقصَد بالحليِّ التزيُّنُ، فإذا قُصِدَ به الادِّخارُ أو الاتِّجارُ، فتجِبُ فيه الزَّكاة. ت - أن يكون الاستعمالُ في حاجةٍ آنِيَّةٍ غيرِ مستقبليَّة بعيدةِ الأجَلِ؛ كمن يدَّخِرُه لتحلِيَةِ زَوجَتِه في المستقبَلِ. ث - أن يبقى الحليُّ صالحًا للتزيُّن به؛ ولذا تجب الزَّكاة في الحليِّ المتهَشِّم الذي لا يُستعمَل إلَّا بعد صياغةٍ وسَبْكٍ. ويَستأنِفُ له حولًا مِن وَقْتِ تهشُّمِه. ج - أن تكون الكميَّةُ المستعملةُ مِنَ الحليِّ في حدودِ القَصدِ والاعتدال عُرفًا، أمَّا إذا بلغَتْ حدَّ الإسرافِ والتَّبذير فتجِبُ الزَّكاةُ فيما زاد عن حدِّ الاعتدالِ. ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ منَ المالكيَّة ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (1/ 286)، قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (لم يختلِفْ قولُ مالكٍ وأصحابِه في أنَّ الحليَّ المتَّخَذَ للنِّساء لا زكاةَ فيه، وأنَّه العمَلُ المعمول به في المدينة). ((الاستذكار)) (3/150)، وينظر: ((المدونة الكبرى)) لمالك بن أنس (1/305)، ((بداية المجتهد)) لابن رشد (1/251). ، والشافعيَّةِ على الأصحِّ ((المجموع)) للنووي (6/35)، ويُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/272). ، والحَنابِلَة ((الإقناع)) للحجاوي (1/ 273)، قال أبو داود السِّجستاني: (سمعت أحمد، قال (الحليُّ ليس عندنا فيه زكاةٌ)، وسمعتُه مرَّة أخرى، قال (زكاتُه أن يُعارَ ويُلبَس). ((مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني)) (ص: 114)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/41). ، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلم ((المجموع)) للنووي (6/35)، وانظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/42).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ التوبة: 34-35.
وجه الدَّلالة:
أنَّ ذِكْرَ الكَنزِ والإنفاقِ في الآيةِ يدُلُّ على أنَّ المرادَ بالذَّهَبِ والفضَّة فيها: النُّقودُ؛ لأنَّها هي التي تُكنَزُ وتُنفَق، أمَّا الحُلِيُّ المعتادُ المستعمَلُ، فلا يُعتَبَرُ كنزًا، كما أنَّه ليس مُعَدًّا للإنفاق بطبيعته ((فقه الزَّكاة)) (1/295).
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن زينبَ امرأةِ عبد الله قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تصدَّقْنَ، يا معشَرَ النِّساءِ، ولو مِن حُليِّكنَّ...الحديث )) رواه البخاري (1466)، مسلم (1000) واللفظ له.
وجه الدَّلالة:
أنَّ قولَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((تَصَدَّقْنَ يا معشَرَ النِّساءِ، ولو مِنْ حُلِيِّكُنَّ)) دليلٌ على عدمِ وُجوبِ الزَّكاةِ في الحُلِيِّ؛ إذ لو كانت واجبةً في الحُلِيِّ، لَمَا جعلَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَضْربًا لصدقةِ التطوُّعِ ((((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/284).
2- عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ليس فيما دونَ خمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ الوَرِق: الدراهم المضروبة. ((النهاية)) لابن الأثير (2/245). صدقةٌ )) رواه البخاري (1405)، ومسلم (979).
وجه الدَّلالة:
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خصَّ الصَّدَقةَ في الرِّقَةِ مِن بين الفضَّةِ، وأعرَضَ عن ذِكر سواها، فلم يقُلْ: إذا بلَغَتِ الفضَّة كذا ففيها كذا، ولكنَّه اشتَرَط الرِّقَةَ مِن بينها، ولا يقع هذا الاسمُ في الكلامِ المعقولِ عند العرب إلَّا على الوَرِق المنقوشةِ ذات السكَّةِ السَّائرة في النَّاسِ، فيكون ذلك قيدًا يُخرِجُ الحليَّ ونحوَه من وجوبِ الزَّكاة ((الأموال)) لأبي عبيد (ص: 542، 543).
ثالثًا: مِنَ الآثارِ قال أحمد: (خمسةٌ من أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولون: ليس في الحُليِّ زكاةٌ، ويقولون: زكاتُه عارِيَّتُه). ((المغني)) لابن قدامة (3/42).
1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: (كانت تلي بناتِ أخيها يتامَى في حِجْرِها، لهُنَّ الحُلِيُّ، فلا تُخرِجُ منه الزَّكاةَ) رواه مالك في ((الموطأ)) (2/351)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (1782)، والبيهقي (4/138) (7784). قال ابنُ عبد البَرِّ في ((الاستذكار)) (3/31): أثبتُ إسنادًا وأعدَلُ شهادةً. وصحَّحه ابن الملقِّن في ((البدر المنير)) (5/582)، وصحَّح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/33)، والألباني في ((آداب الزفاف)) (192).
2- عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنها: (أنَّها كانت تُحلِّي بناتِها بالذَّهَبِ ولا تزكِّيه نحوًا من خمسينَ) رواه الإمام أحمد كما في ((مسائل عبد الله)) (618)، والدارقطني (2/109) (10)، والبيهقي (4/138) (7791) وجوَّد إسنادَه ابنُ الملقِّن في ((البدر المنير)) (5/583)
رابعًا: أنَّ الأصلَ المجمَعَ عليه في الزَّكاة أنَّها في الأموالِ النَّامِيَةِ ((الاستذكار)) لابن عَبدِ البَرِّ (3/151).
خامسًا: أنَّ الحُلِيَّ صار بالاستعمالِ المباح مِن جِنسِ الثِّيابِ والسِّلَعِ، لا مِن جِنسِ الأثمانِ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/272)، ((المغني)) لابن قدامة (3/42)، ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (9/263).
سادسًا: أنَّ الحُليَّ معدولٌ به عن النَّمَاءِ السَّائِغِ إلى استعمالِ سائغٍ، فوجب أن تسقُطَ زكاتُه كالإبِلِ العَوامِلِ قال أبو عبيد: (قال أهل العراق: لا صدقةَ في الإبِلِ والبَقَرِ العوامل؛ لأنها شبِّهَت بالمماليك والأمتعة، ثم أوجبوا الصَّدَقةَ في الحليِّ، وأوجب أهلُ الحجاز الصدقةَ في الإبِلِ والبَقَرِ العوامل، وأسقطوها من الحليِّ، وكلا الفريقين قد كان يلزَمُه في مذهبه أن يجعَلَها واحدًا؛ إمَّا إسقاطُ الصدقة عنهما جميعًا، وإمَّا إيجابُها فيهما جميعًا، وكذلك هما عندنا سبيلُهما واحد، لا تجِبُ الصدقة عليهما؛ لِمَا قَصَصْنا مِن أمرِهما). ((الأموال)) (ص: 544). قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (مَن أسقَطَ الزَّكاة عن الحليِّ المستعمَلِ وعن الإبِلِ والبقر العوامل، فقد اضطرد قياسُه، ومن أوجب الزَّكاةَ في الحليِّ والبَقَر العوامِلِ، فقد اضطرد قياسُه أيضًا، وأمَّا من أوجَبَ الزَّكاةَ في الحليِّ ولم يوجِبْها في البَقَرِ العوامِلِ أو أوجَبَها في البقَرِ العوامِلِ وأسقَطَها مِنَ الحليِّ؛ فقد أخطَأَ طريقَ القياسِ) ((الاستذكار)) (3/154)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/272، 279)

انظر أيضا: