الموسوعة الفقهية

المطلب الثالثُ: حِسابُ نِصابِ الذَّهَبِ والفضَّةِ بالمقايِيسِ الحديثةِ


الفرعُ الأوَّلُ: نِصاب الذَّهَبَ
المثقالُ يساوي 4.25 جرامًا.
20 مثقالًا (نِصاب الذهب) × 4.25جرام يساوي 85 جرامًا.
فمَن ملك من الذَّهَبِ الخالِصِ ما يزِن 85 جرامًا وجبَتْ عليه زكاتُه.
الفرعُ الثاني: نِصاب الفضَّة
الدِّرهم يساوي سبعة أعشار مِنَ المثقالِ يساوي 2.975 جرامًا.
200 درهمٍ (نِصابُ الفضة) × 2.975 جرامًا يساوي 595 جرامًا.
فمن ملَكَ مِنَ الفِضَّةِ الخالصة ما يزن 595 جرامًا وجبَتْ عليه زكاتُه.
وهذا ما قرَّره ابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمين: (وأمَّا مقدارُ النِّصابِ ففي الذَّهَبِ خمسةٌ وثمانون جرامًا (85)، وفي الفضَّة خمسُمئةٍ وخمسةٌ وتسعون جرامًا (595)، ويساوي ستةً وخمسين ريالًا من الفضَّة، وفي الأوراقِ النقديَّة ما قيمَتُه كذلك). ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/138)، وهو ضِمنُ توصياتِ نَدَوات قضايا الزَّكاة المعاصرة ((ندوات قضايا الزَّكاة المعاصرة- الندوة التاسعة)) (ص: 535).
ويدلُّ لذلك ما يلي:
أوَّلًا: أنَّ ذلك ثبَت عن طريقِ تتبُّعِ أوزانِ النُّقودِ المحفوظةِ في المتاحِفِ العربيَّةِ والغربيَّةِ، وهذه الطريقةُ هي أمثلُ الطُّرُقِ لمعرفةِ الدِّرهَم والدِّينار الشَّرعيَّينِ، وأبعدُها عن الخطأِ، وأقرَبُها إلى المنهجِ العلميِّ؛ لابتنائِها على استقراءٍ واقعيٍّ لنقودٍ تاريخيَّة، لا مجال للطَّعنِ في صحَّتِها وثُبوتِها ((فقه الزَّكاة)) (1/258، 259).
ثانيًا: أنَّ الدِّرهَم والدِّينارَ هنا وإن كانا أنقَصَ قليلًا من الطريقةِ القائِمةِ على وزنِ عَدَدِ حبَّاتِ الشَّعيرِ التي ضُبِطَ بها وزنُ الدِّينارِ والدِّرهم، إلَّا أنَّه أحوَطُ في بابِ الزَّكاةِ، وأرْعى لمصلحةِ الفُقراءِ والمستحقِّينَ الذين فَرَضَ اللهُ لهم الزَّكاة ((فقه الزَّكاة)) (1/260).
ثالثًا: أنَّ هذا أكثَرُ ضَبطًا؛ وذلك لاختلافِ المتقدِّمينَ في ضَبطِ النِّصابِ بعَدَدِ حبَّاتِ الشَّعيرِ، ثم اختلافِ المعاصرينَ في ضبطِ وَزنِ عدَدِ حبَّاتِ الشَّعيرِ بالجرام، فأدَّى كلُّ ذلك إلى تفاوُتِ النَّتائجِ التي قامتْ على هذه الطَّريقةِ ينظر: ((مجلة البحوث الإسلامية)) (39/566- 269).
الفرع الثالث: مِقدارُ الأُوقيَّة
الأُوقيَّة أربعون دِرهمًا.
الدليل من الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر [355] قال ابن عبد البَرِّ: (والأوقية عندهم أربعون دِرهمًا كيْلًا، لا خلاف في ذلك). ((الاستذكار)) (3/127-128).
الفرع الرابع: وزنُ الدِّرهم بالنِّسبة إلى الدِّينارِ
الدِّرهَمُ يساوي سبعةَ أعشارِ الدِّينارِ.
الدَّليلُ مِنَ الإجماعِ:
نقَل الإجماعَ على ذلك: أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سلَّام قال أبو عبيد: (لم يزلِ المثقالُ في آبادِ الدهر مؤقتًا محدودًا، فوجدوا عشرةً مِنَ هذه الدراهم التي واحدُها سِتة دوانيقَ، ثم اعتبروها بالمثاقيلِ تكون وزنَ سَبعةِ مثاقيلَ سواءً، فاجتمعت فيه وجوه ثلاثة: أنه وزن سبعةٍ، وأنَّه عَدْلٌ بين الصِّغار والكبارِ، وأنَّه موافِقٌ لسُنَّةِ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الصَّدقة، ولا وَكْسَ فيه، ولا شَطَط. فمضت سُنَّة الدرهم على هذا، واجتمعت عليه الأمَّة، فلم تختلف أنَّ الدِّرهَمَ التَّامَّ هو ستَّةُ دوانيقَ، فما زاد أو نقص، قيل: درهم زائدٌ وناقص. فالنَّاس في زكاتهم بحمد الله ونِعمَتِه على الأصلِ الذي هو السُّنَّة والهُدى، لم يزيغُوا عنه، ولا التباسَ فيه). ((الأموال)) (ص: 629) ، والرافعيُّ، والنوويُّ قال النوويُّ: (قال الرافعيُّ وغيرُه من أصحابنا: أجمع أهلُ العصر الأوَّلِ على التقديرِ بهذا الوزنِ، وهو أنَّ الدرهمَ ستةُ دوانيقَ، كلُّ عشرةِ دراهمَ سبعةُ مثاقيلَ، ولم يتغيَّر المثقالُ في الجاهليَّة ولا الإسلامِ، هذا ما ذكره العلماءُ في ذلك، والصحيحُ الذي يتعيَّن اعتمادُه أنَّ الدَّراهمَ المطلقة في زمنِ رسول الله كانت معلومةَ الوزن معروفةَ المقدارِ، وهي السابقة إلى الأفهام عند الإطلاق، وبها تتعلَّق الزَّكاةُ وغيرُها من الحقوق والمقاديرِ الشرعيَّة، ولا يمنَعُ مِن هذا كونُه كان هناك دراهمُ أخرى أقلُّ أو أكثَرُ من هذا القدْر، فإطلاقُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الدَّراهِمَ محمولٌ على المفهوم عند الإطلاقِ، وهو: كلُّ درهمٍ سِتةُ دوانيقَ، كلُّ عشرةٍ سبعةُ مثاقيلَ، وأجمع أهل العصرِ الأوَّل فمَن بَعدَهم إلى يومِنا على هذا، ولا يجوزُ أن يُجمِعوا على خلافِ ما كان في زَمَنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وخلفائِه الرَّاشدين، والله تعالى أعلم). ((المجموع)) (6/15، 16). ، وابنُ خلدون قال ابنُ خلدون: (اعلم أنَّ الإجماعَ منعقِدٌ، منذ صدْرِ الإسلام، وعهد الصحابة والتابعين، أنَّ الدِّرهم الشرعيَّ هو الذي تزنُ العَشرةُ منه سبعةَ مثاقيلَ مِنَ الذَّهَب، والأوقيَّةُ منه أربعين درهمًا، وهو على هذا سبعةُ أعشارِ الدينار... وهذه المقاديرُ كلُّها ثابتةٌ بالإجماع). ((تاريخ ابن خلدون)) (1/325).
الفرعُ الخامِسُ: الذَّهَبُ غيرُ الخالِصِ المخلوطُ بغيره
الذَّهبُ غيرُ الخالِصِ يسقُطُ مِن وزنِه مقدارُ ما يخالِطُه مِن غير الذَّهَبِ؛ ولطَرْحِ تلك الموادِّ المخلوطةِ ومعرفةِ وَزنِ الذَّهَبِ الخالص ومقدارِ الزَّكاةِ فيه نتَّبِعُ المعادلةَ التالية:
(وزن الذَّهَب × نوع العيار× سِعر الجرام (يوم وجوب الزَّكاة) × 2.5 في المائة) ÷ 24
وبهذا صدر قرارُ نَدَوات قضايا الزَّكاةِ المعاصِرةِ ينظر: ((ندوات قضايا الزَّكاة المعاصرة – الندوة السادسة)) (ص301)، ((أحكام وفتاوى الزَّكاة والنذور والكفارات)) (ص: 27). فائدة: (اعتبارُ نِصابِ الذَّهَبِ والفضَّة يكون بحَسَبِ الخالِصِ منهما، ولا يضرُّ الخَلطُ اليَسيرُ؛ وذلك لأنَّه تَبَعٌ، ولأنَّه لا بدَّ أن يُجعَلَ معه شيءٌ مِنَ المعادِنِ لأجْل أن يُقَوِّيَه ويُصَلِّبَه، وإلَّا لكان لَيِّنًا) انظر: ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/97، 98). قال ابنُ حزم: واتَّفقوا على أنَّ الوزنَ المذكور من الذَّهَبِ المحضِ، وإنْ خالطَ الدَّنانيرَ أو التِّبرَ أو السبائكَ خَلْطٌ غير الذهب، إلَّا أنَّ فيها من الذَّهَب المحض الوزنَ المذكورَ- ففيها الزَّكاةُ. ((مراتب الإجماع)) (ص 35).

انظر أيضا: