الموسوعة الفقهية

المبحث الأول: ولاية الإمام في الأموال الظاهرة


للإمامِ وِلايةُ أخْذِ زكاةِ المواشي والأموالِ الظَّاهِرَة.
الدَّليلُ مِنَ الإجماعِ:
نقَلَ الإجماعَ على ذلك: الطَّحاويُّ [1599] قال الطحاويُّ: (فلمَّا فعَل عمرُ رضي الله عنه هذا بحضرةِ أصحاب رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يُنكرْه عليه منهم أحدٌ منكِر، كان ذلك حُجَّة وإجماعًا منهم عليه، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار. وأمَّا وجهُه من طريق النظر؛ فإنَّا قد رأيناهم أنَّهم لا يختلفون أنَّ للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشي السائمة، حتى يأخذَ منهم صدقةَ مواشيهم إذا وجبتْ فيها الصَّدقة، وكذلك يَفعل في ثمارِهم، ثم يضَعَ ذلك في مواضعِ الزَّكوات على ما أمَرَه به عزَّ وجلَّ، لا يأبى ذلك أحدٌ من المسلمين). ((شرح معاني الآثار)) (2/32). ، والجصَّاصُ [1600]  قال الجَصَّاصُ: (وقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: 103] يدلُّ على أنَّ أخْذ الصدقات إلى الإمام، وأنَّه متى أدَّاها مَن وجبتْ عليه إلى المساكين لم يَجزِه؛ لأنَّ حقَّ الإمام قائمٌ في أخْذها، فلا سبيلَ له إلى إسقاطه، وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوجِّه العُمَّال على صدقات المواشي، ويأمرهم بأنْ يأخذوها على المياه في مواضعها... ولم يبلغْنا أنه بعث سُعاةً على زكوات الأموال، كما بعثَهم على صدقات المواشي والثِّمار في ذلك؛ لأنَّ سائر الأموال غير ظاهرةٍ للإمام... فاحتذى عمرُ بن الخطَّاب في ذلك فِعلَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صدقات المواشي، وعُشور الثِّمار والزُّروع؛ إذ قد صارتْ أموالًا ظاهرةً يُختلف بها في دار الإسلام، كظهور المواشي السَّائمة، والزُّروع والثمار، ولم يُنكر عليه أحدٌ من الصحابة، ولا خالفَه؛ فصار إجماعًا...). ((أحكام القرآن)) (4/364 - 365). ، وابنُ حَزمٍ [1601] قال ابنُ حزم: (واتَّفقوا على أنَّ الإمامَ العدلَ القرشيَّ إليه قبضُ الزَّكاة في المواشي). ((مراتب الإجماع)) (ص: 37). ، والكاسانيُّ [1602] قال الكاسانيُّ: (والدليل على أنَّ للإمام ولايةَ الأخْذ في المواشي والأموال الظاهرة: الكتابُ، والسُّنة، والإجماع). ((بدائع الصنائع)) (2/35). ، وابنُ قُدامةَ [1603] قال ابنُ قُدامة: (والآية [يعني: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103] تدلُّ على أنَّ للإمام أخْذَها، ولا خلافَ فيه). ((المغني)) (2/480).

انظر أيضا: