الموسوعة الفقهية

المبحث الرابع: إخراجُ القِيمة في زكاةِ الفِطر


لا تُجزئ القيمةِ في زكاةِ الفِطرِ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّة ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عَبدِ البَرِّ (1/323)، ((التاج والإكليل)) للمواق (2/366). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/144)، (( مغني المحتاج)) للشربيني (1/407). ، والحَنابِلَة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/254)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/87). ، واختاره ابنُ حَزمٍ قال ابنُ حَزْم: (ولا تُجزِئُ قيمةٌ أصلًا؛ لأنَّ كلَّ ذلك غيرُ ما فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والقيمةُ في حُقوقِ النَّاسِ لا تجوزُ إلا بتراضٍ منهما، وليس للزَّكاةِ مالِكٌ بعَينِه فيجوزُ رضاه، أو إبراؤُه). ((المحلى)) (4/259).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
1- عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كنَّا نُخرِجُها على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم صاعًا مِن طعامٍ، وكان طعامُنا التَّمرَ والشَّعيرَ، والزَّبيبَ والأقِط )) رواه البخاري (1510)، ومسلم (985).
وجه الدَّلالة:
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فرَضَ الصَّدقةَ في أنواعِ الطَّعامِ، فمَن عَدَل إلى القِيمةِ، فقد ترَكَ المفروضَ ((المغني)) لابن قدامة (3/87).
2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((فرَضَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكينِ )) [2226] - رواه أبو داود (1609)، وابن ماجه (1827)، والدارقطني (2/138)، والحاكم (1/568) قال الدارقطني عن رواته: ليس فيهم مَجروحٌ، وحسَّن إسنادَه النوويُّ في ((المجموع)) (6/126)، وصحَّحه ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (10/636)، وابنُ باز في ((فتاوى نور على الدرب)) (15/271). و الألباني في ((صحيح الجامع)) (3570).
وجه الدَّلالة:
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فرَضَ صَدَقةَ الفِطرِ طُعمةً للمَساكينِ، فتعيَّنَ أن تكونَ طعامًا لا نقودًا ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/278).
3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمرُنا، فهو ردٌّ )) رواه مسلم (1718).
وجه الدَّلالة:
أنَّ إخراجَ زكاةِ الفِطرِ مِن غَيرِ الطَّعامِ، مخالفٌ لأمرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فيكونُ مردودًا غيرَ مَقبولٍ.
ثانيًا: أنَّ زكاةَ الفِطرِ عبادةٌ مَفروضةٌ مِن جِنسٍ معيَّنٍ، فلا يُجزِئُ إخراجُها مِن غَيرِ الجِنسِ المعيَّنِ، كما لو أخرَجَها في غيرِ وَقتِها المعيَّنِ ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/284).
ثالثًا: أنَّ الزَّكاةَ وجَبَت لِدَفعِ حاجةِ الفَقيرِ، وشكرًا لنِعمةِ المالِ، والحاجاتُ متنوِّعةٌ، فينبغي أن يتنوَّعَ الواجِبُ؛ ليصِلَ إلى الفَقيرِ مِن كلِّ نوعٍ ما تندفِعُ به حاجَتُه، ويحصُلُ شُكرُ النِّعمةِ بالمواساةِ مِن جِنسِ ما أنعَمَ اللهُ عليه به ((المغني)) لابن قدامة (3/88).
رابعًا: أنَّ مُخرِجَ القِيمةِ قد عدل عن المنصوصِ، فلم يُجزِئْه، كما لو أخرَجَ الرَّديءَ مكانَ الجيِّدِ ((المغني)) لابن قدامة (3/88).
خامسًا: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَرَضَها من أجناسٍ مختلفةِ القيمةِ مع اتِّفاقِها في المقدارِ، ولو كانت القيمةُ مُعتبرةً لاختلف المقدارُ باختلافِ الجِنسِ ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/279).
سادسًا: أنَّ إخراجَ صَدقةِ الفِطرِ مِن الدَّراهِمِ مَظِنَّةٌ لحصولِ الخَطأِ في تقديرِها؛ فقد يُخرِجُها بأقلَّ، فلا تبرَأُ ذِمَّتُه بذلك ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/279).
سابعًا: أنَّ في اعتبارِ القيمةِ إخراجًا للفِطرةِ عَن كَونِها شعيرةً ظاهرةً، إلى كونِها صدقةً خفيَّةً؛ فإنَّ إخراجَها صاعًا مِن طعامٍ يجعَلُها ظاهرةً بين المُسلمينَ، معلومةً للصَّغيرِ والكبيرِ، يُشاهِدونَ كَيلَها وتوزيعَها، ويتعارَفونَها بينهم، بخلافِ ما لو كانت دراهِمَ يُخرِجُها الإنسانُ خُفيةً بينه وبين الآخِذِ ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/394).

انظر أيضا: