الموسوعة الفقهية

المطلب الأول: العَمَليَّاتُ الجِراحيَّةُ التَّجميليَّةُ التي ليس فيها تغييرٌ لخَلقِ اللهِ


الفرع الأول: ثَقبُ أذُنِ البِنتِ للزِّينةِ
يُباحُ ثَقبُ أذُنِ البِنتِ الصَّغيرةِ [910] أمَّا الصبيُّ فلا يجوزُ ثَقبُ أذُنِه، وهذا قولُ جُمهورِ العلماء؛ وذلك لأنَّه جرحٌ لم تَدْعُ إليه حاجةٌ، وليس فيه لا مَصلحةٌ دينيَّةٌ ولا دُنيويَّة. يُنظر: ((الدر المختار)) للحصكفي (6/420)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/232)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (8/33)، ((إعانة الطالبين)) للدمياطي (4/199)، ((تحفة المودود بأحكام المولود)) لابن القيم (ص: 210)، ((الفروع)) لمحمد بن مُفلِح (1/158). والمرأةِ؛ مِن أجلِ التزَيُّنِ [911] وكذلك أكثَرُ مِن ثُقبٍ ما لم يكُنْ فيه إسرافٌ. قال ابن عثيمين: (أخشى أن يكونَ هذا من الإسرافِ؛ بأن تضَعَ المرأةُ على آذانِها أكثَرَ مِمَّا جرت به العادةُ، وقد قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31] فإذا كانت العادةُ جاريةً بأنَّ المرأةَ تثقُبُ ثُقبَينِ في الأذُنِ الواحدةِ فلا بأس، لكِنْ إذا لم تكُن العادةُ جاريةً فهو من الإسرافِ المذموم). ((اللقاء الشهري)) رقم (45). ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعة: الحَنَفيَّة [912] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/227)، ((الفتاوى الهندية)) (6/445). ، والمالِكيَّة [913] ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (4/374). ، والشَّافعيَّة [914] ((أسنى المطالب لزكريا الأنصاري مع حاشية الرملي الكبير)) (4/165)، ((تحفة المحتاج)) للهيتمي مع ((حاشية الشرواني)) (9/195). ، والحَنابِلة [915] ((الإقناع)) للحجاوي (1/22)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (1/81).
الأدِلَّةُ:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: ((أشهَدُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أو قال عَطاءٌ: أشهَدُ على ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خرَجَ ومعه بِلالٌ، فظَنَّ أنَّه لم يُسمِعْ فوَعَظَهنَّ وأمَرَهنَّ بالصَّدَقةِ، فجعَلَت المرأةُ تُلقِي القُرْطَ [916] وهو الذي يُعَلَّقُ في شحمةِ الأذُنِ. يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (7/374). ويُسَمَّى اليومَ في بعضِ البلدانِ بالخرصِ، وفي بعضِها بالحَلَقِ. والخاتَمَ، وبلالٌ يأخُذُ في طَرَفِ ثَوبِه )) [917] أخرَجَه البُخاريُّ (98).
ثانيًا: أنَّ ثَقبَ الأذُنِ فيه مَنفعةٌ للزِّينةِ [918] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/227).
ثالثًا: أنَّ ثَقبَ أذُنِ البَناتِ كان يُفعَلُ منذُ وَقتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى وَقتِنا هذا مِن غَيرِ نَكيرٍ [919] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/227).
الفرع الثاني: الزِّمامُ في الأنْفِ للمَرأةِ
يجوزُ تَعليقُ الزِّمامِ ونَحوِه في أنْفِ المَرأةِ، إذا كان لمَقصِدِ الزِّينةِ، وكان مِن عادةِ أهلِ بلدِها؛ نصَّ عليه الحَنَفيَّة [920] ((حاشية ابن عابدين)) (6/420). ، والشَّافعيَّة [921] ((تحفة المحتاج للهيتمي وحواشي الشرواني والعبادي)) (9/195)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (8/34)، لكنهم حرَّموا ثَقبَ الأنفِ ابتداءً. ، وبه قال ابنُ عُثَيمين [922] قال ابن عثيمين: (أمَّا ثَقبُ الأنْفِ: فإنني لا أذكُرُ فيه لأهلِ العِلمِ كَلامًا، ولكِنَّه فيه مُثلَةٌ وتَشويهٌ للخِلقةِ فيما نرى، ولعَلَّ غَيرَنا لا يرى ذلك، فإذا كانت المرأةُ في بلدٍ يَعُدُّ تحليةَ الأنفِ زِينةً وتجَمُّلًا، فلا بأس بثَقبِ الأنفِ لتَعليقِ الحِليةِ عليه). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (11/137). ، وأفتَت به اللَّجنةُ الدَّائِمةُ [923] جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (حُكمُ وَضعِ الزِّمامِ في الأنفِ: يجوز؛ لأنَّ ثَقبَ الأنفِ للزِّينةِ وليس للإيذاءِ أو تغييرِ خَلقِ الله). ((فتاوى اللَّجْنة الدَّائِمة - المجموعة الأولى)) (24/36). ؛ لأنَّه للزِّينةِ، وليس فيه تغييرٌ لخَلْقِ اللهِ [924] ((فتاوى اللَّجْنة الدَّائِمة - المجموعة الأولى)) (24/36).

انظر أيضا: