الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّلُ: أكلُ بَهيمةِ الأنعامِ


يُباحُ أكلُ ذَبائِحِ بَهيمةِ الأنعامِ [20] بهيمةُ الأنعامِ: هي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، وسُمِّيت بَهيمةً؛ لأنها لا تتكَلَّمُ. يُنظر: ((الشرح الممتع)) (15/30).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُه تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [المائدة: 1]
وجهُ الدَّلالةِ:
 أنَّ هذا نَصٌّ في إباحةِ أكلِ ذَبائِحِ بَهيمةِ الأنعامِ [21] ((الأم)) للشافعي (2/213)، ((أحكام القرآن)) للجصاص (3/290)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/293).
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [22] قال ابنُ المنذر: (ودَلَّت أخبارُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إباحةِ لحومِ الأنعامِ، وأجمع أهلُ العِلمِ على القَولِ به). ((الإشراف على مذاهب العُلَماء)) (8/158). ، والعمرانيُّ [23] قال العمراني: (والأنعامُ مِنَ الطَّيِّباتِ، وأجمع المُسلِمونَ على إباحةِ أكلِها). ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) (4/501). ، وابنُ القَطَّانِ [24] قال ابنُ القَطَّان: (واتَّفَقوا أنَّ البَقَرَ والغَنَمَ... حلالٌ). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/323). ، وابنُ الرفعةِ [25] قال ابن الرفعة: (ويؤكَلُ مِن دوابِّ الإنسِ: الإبِل والبَقَر والغَنَم؛ لِقَولِه تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ [المائدة: 1] ، وقَولِه تعالى: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ [النحل: 5] ، [وقد أجمَعَت الأمَّةُ على ذلك]). ((كفاية النبيه في شرح التنبيه)) (8/220). ، ونفى العِلمَ بالخِلافِ فيها الإمامُ الشَّافِعيُّ [26] قال الشافعي: (قال الله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [المائدة: 1] فلا أعلَمُ مُخالِفًا أنَّه عنى الإبِلَ والبَقَر والغَنَمَ والضَّأنَ، وهي الأزواجُ الثَّمانيةُ؛ قال الله تعالى: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [الأنعام: 143] الآية، وقال: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [الأنعام: 144] ، فهي بهيمةُ الأنعامِ، وهي الأزواجُ الثمانيةُ). ((الأم)) (2/213)، ويُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/293).
ثالثًا: أنَّ العُلَماءَ أجمعوا على جوازِ التَّضحيةِ مِن جَميعِ بَهيمةِ الأنعامِ، وإذا أجمَعوا على جوازِ التَّضحيةِ بها، كان إجماعًا لحِلِّ أكلِها؛ لقَولِه تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: 28] [27] ((شرح النووي على مسلم)) (13/117)، ((سبل السلام)) للصنعاني (4/95).

انظر أيضا: