الموسوعة الفقهية

الفرع الرَّابِع: ذَبيحةُ الكتابيِّ أو غيرِ الكِتابيِّ إذا انتَقَلَ إلى دِين كتابيٍّ آخَرَ


المسألة الأولى: حُكمُ ذَبيحةِ الكِتابيِّ إذا انتَقَل إلى دِين كتابيٍّ آخَرَ
يَحِلُّ أكلُ ذَبيحةِ الكِتابيِّ إذا انتقَلَ إلى دين كتابيٍّ آخَرَ، وهذا مذهَبُ الحَنَفيَّةِ [280] ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/191)، ((العناية)) للبابرتي (9/489)، ((البناية)) للعيني (11/533). ، والمالِكيَّةِ [281] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير)) (2/100)، ((منح الجليل)) لعليش (2/411). ، والأظهَرُ عند الشَّافِعيَّةِ [282] ((فتح العزيز)) للرافعي (8/81)، ((روضة الطالبين)) للنووي (7/140). ، واختاره ابنُ تيميَّةَ [283] قال ابن تيمية: (الصوابُ المقطوعُ به أنَّ كونَ الرجُلِ كِتابيًّا أو غيرَ كتابيٍّ: هو حُكمٌ مُستَقِلٌّ بنفسِه لا بنِسبةٍ، وكلُّ مَن تدَيَّنَ بدِينِ أهل الكتاب فهو منهم، سواءٌ كان أبوه أو جَدُّه دخل في دينِهم أو لم يدخُلْ، وسواءٌ كان دخولُه قبل النسخ والتبديلِ، أو بعد ذلك. وهذا مذهَبُ جمهورِ العُلَماءِ، كأبي حنيفة، ومالك، والمنصوص الصريح عن أحمد، وإن كان بين أصحابه في ذلك نزاعٌ معروف). ((مجموع الفتاوى)) (35/224).
وذلك للآتي:
أنَّ الكُفرَ كُلَّه مِلَّةٌ واحِدةٌ، فلا فَرْقَ بين ما كان عليه، وما انتَقَلَ إليه إذا كان دينَ أهلِ كِتابٍ [284] ((فتح العزيز)) للرافعي (8/81).
المسألة الثانية: حُكمُ ذَبيحةِ غَيرِ الكِتابيِّ إذا انتقَلَ إلى دينِ أهلِ الكِتابِ
يَحِلُّ أكلُ ذَبيحةِ غَيرِ الكِتابيِّ مِنَ الكَفَرةِ [285] كانتِقالِ المُشرِكِ، أو المجوسيِّ، أو الوَثَنيِّ، إلى دينِ أهلِ الكتابِ: اليهوديَّةِ أو النَّصرانيَّة. إذا انتقَلَ إلى دينِ أهلِ الكِتابِ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّةِ [286] ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (7/248)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/191)، ((الفتاوى الهندية)) (5/285). ، والمالِكيَّةِ [287] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير)) (2/100)، ((منح الجليل)) لعليش (2/411). ، والحَنابِلةِ [288] ((الإنصاف)) للمرداوي (4/179)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/141،142). ، وقَولٌ عند الشَّافِعيَّةِ [289] ((فتح العزيز)) للرافعي (8/81)، ((روضة الطالبين)) للنووي (7/140). ، وذلك لأن:
أوَّلًا: أنَّ جَماعةً مِنَ اليَهودِ الذين كانوا بالمدينةِ وحَولَها كانوا عرَبًا، ودخَلوا في دينِ اليَهودِ، ومع هذا فلم يَفصِلِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أكلِ طَعامِهم وحِلِّ نِسائِهم وإقرارِهم بالذِّمَّةِ: بينَ مَن دخل أبواه بعد مَبعَثِ عيسى عليه السَّلامُ، ومن دخَلَ قَبلَ ذلك، ولا بينَ المَشكوكِ في نَسَبِه؛ بل حَكَمَ في الجميعِ حُكمًا واحِدًا عامًّا [290] ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (35/225، 226).
ثانيًا: نظرًا إلى حالِه ودينِه في حالِ ذَبحِه دونَ ما سِواه [291] ((البناية)) للعيني (11/533).

انظر أيضا: