الموسوعة الفقهية

المطلب الرَّابِعُ: سَوقُ الذَّبيحةِ إلى المَذْبَحِ وإضجاعُها برِفقٍ


يُستَحَبُّ سَوقُ الذَّبيحةِ إلى مَذبَحِها، وإضجاعُها برِفقٍ والإحْسانُ إليها، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [447] ((الدر المختار وحاشية ابن عابدين)) (6/296)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/292). ، والمالِكيَّةِ [448] ((التاج والإكليل)) للمواق (3/220)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (3/16). ، والشَّافِعيَّةِ [449] ((المجموع)) للنووي (9/81)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/207)، ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/541). ، والحَنابِلةِ [450] ((كشاف القناع)) للبهوتي (6/210)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (6/336).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
1- قَولُه تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195]
2- قَولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ [النحل: 90]
وَجهُ الدَّلالةِ مِنَ الآيتَينِ:
أنَّ فيهما الأمرَ بالإحسانِ الشَّامِلِ للحَيوانِ وما سِواه [451] ((تفسير القرطبي)) (6/56)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (4/297).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
عن شَدَّادِ بنِ أوْسٍ رضي الله عنه قال: ثِنْتانِ حَفِظْتُهما عن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ الإحسانَ على كُلِّ شَيءٍ، فإذا قتَلْتُم فأحسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذبَحْتُم فأحسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكم شَفْرَتَه [452] الشَّفرةُ: السِّكِّينُ أو الآلةُ التي يُذبَحُ بها. يُنظر: ((شرح النووي على مسلم)) (13/107)، ((تحفة الأبرار)) للبيضاوي (3/82). ، فلْيُرِحْ ذَبيحَتَه )) [453] أخرجه مسلم (1955).
وجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((كتَبَ الإحسانَ)) وقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ولْيُرِحْ ذَبيحَتَه)) يشمَلُ إحدادَ السِّكِّينِ، وتعجيلَ إمرارِها، وغيرَ ذلك مِن حُسنِ سَوقِها، وإضجاعِها برِفقٍ [454] ((شرح النووي لمسلم)) (13/107)، ((نيل الأوطار)) للشوكاني (8/162).
ثالثًا: أنَّها تَعرِفُ رَبَّها سُبحانَه وتعالى، وتُسَبِّحُ بحَمدِه، وتَعرِفُ المَوتَ؛ ولهذا تَهرَبُ إذا رأت الذَّبحَ [455] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (15/93).

انظر أيضا: