الموسوعة الفقهية

الفرع الثَّاني: الاصطِيادُ بالشَّبكةِ والأُحْبُولةِ إذا كان فيها آلةٌ جارِحةٌ


اختَلَف العلماءُ في حُكْمِ المَصِيدِ إذا وَقَع في شبكةٍ أو أُحْبُولةٍ فيها آلةٌ جارِحةٌ فجَرَحَتْه الآلةُ، على قولَيْنِ:
القول الأوّل: يَحْرُمُ المَصِيدُ بالشَّبكةِ والأُحْبُولةِ ولو كان فيها آلةٌ جارِحةٌ فجَرَحَتْه، وهذا مذهبُ المالِكيَّةِ [298] ((الكافي)) لابن عبد البر (1/432). ويُنظر: ((المدونة)) للإمام مالك (1/536، 537). ، والشَّافِعيَّةِ [299] ((المجموع)) للنَّووي (9/118). ويُنظر: ((المهذب)) للشِّيرازي (1/463)، ((التهذيب)) للبَغَوي (8/15). ، واختارَهُ ابنُ حَزْمٍ [300] قال ابن حَزْمٍ: (فلو مات في الحِبالةِ، أوِ الزُّبْيَةِ، لم يَحِلَّ أكْلُه، سواءٌ جَعَل هنالك حديدةً أَمْ لم يَجعَلْ). ((المحلى)) (6/160). ، وهو قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ [301] (ولا يَجوزُ أكْلُ ما قتَلَتِ (الأُحْبولةُ) ووَقَع فيها جِراحٌ أو لم يَقَعْ. وهذا قولُ عَوامِّ أهلِ العِلْمِ، إلَّا الحَسنَ، فإنَّه كان لا يرى بأسًا بما قَتَلَتْه إذا سَمَّى اللهَ، وقولُه شاذٌّ لا معنَى له). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/316). ؛ وذلك لأنَّهُ لم يُذَكِّه أَحَدٌ، وإنَّما مات بفِعلِ نفْسِه، ولم يوجَدْ مِنَ الصَّائِدِ إلَّا سببٌ، فهو كمَن نَصَب سِكِّينًا فرَبَضَتْ عليها شاةٌ فقَطَعَتْ حلْقَها؛ فإنَّها حَرامٌ قَطْعًا [302] ((المحلى)) لابن حزم (6/160)، ((المجموع)) للنوي (9/118 ،119).
القول الثاني: يُباحُ المَصِيدُ بالشَّبكةِ والأُحْبُولةِ إذا كان فيها آلةٌ جارِحةٌ فجَرَحَتْه، وهذا مذهبُ الحَنَفيَّةِ [303] ((البناية)) للعَيْني (12/464)، ((حاشية ابن عابدين)) (6/469). ، وهو قولُ بعضِ السَّلَفِ [304] قال ابن حزم: (وقد أباحَه بعضُ السَّلفِ) (6/160، 161)، ورواه عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، والحَسنِ. وقال العَيْنيُّ: (أمَّا لو كان فيها آلةٌ جارحةٌ مِثْلُ المِنْجَلِ، وسَمَّى عليها وجَرَحَه: يَحِلُّ... وهذا عندَنا وعندَ أحمدَ، وبه قال الحَسنُ وقَتادةُ). ((البناية)) (12/464). ؛ وذلك لأنَّه مات بالآلةِ الجارِحةِ الَّتي سَمَّى عليها، فأَشْبَهَ ما لو رماهُ بها [305] ((حاشية ابن عابدين)) (6/469).

انظر أيضا: