الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: نَفَقةُ المُطَلَّقةِ الرَّجعيَّةِ وسُكناها في العِدَّةِ


تجِبُ نَفَقةُ المُطَلَّقةِ الرَّجعيَّةِ وسُكناها في العِدَّةِ.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
1- قَولُه تعالى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ الطلاق: 1.
وَجهُ الدَّلالةِ:
 في الآيةِ دَليلٌ على وُجوبِ السُّكنى لها ما دامَت في العِدَّةِ؛ لأنَّ بُيوتَهنَّ التي نهى اللهُ عن إخراجِهنَّ منها هي البُيوتُ التي كانت تَسكُنُها قبلَ الطَّلاقِ، فأمَرَ بتَبقِيَتِها في بَيتِها، ونَسَبَها إليها بالسُّكنى [233]     ((أحكام القرآن)) للجصاص (3/607).
2 - قَولُه تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ الطلاق: 6.
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ أمَرَ بإسكانِ الزَّوجةِ المُطَلَّقةِ في مَنزِلٍ حتى تَنتَهيَ عِدَّتُها، والمُطَلَّقةُ الرَّجعيَّةُ زَوجةٌ؛ فالسَّكَنُ والنَّفَقةُ لازِمانِ على الزَّوجِ، حاملًا كانت الرَّجعيَّةُ أم لا [234]     ((أحكام القرآن)) لابن العربي (4/287).
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: الشَّافعيُّ [235]     قال الشافعي: (لم أعلَمْ مُخالِفًا من أهلِ العِلمِ في أنَّ المُطَلَّقةَ التي يَملِكُ زَوجُها رَجعَتَها في معاني الأزواجِ؛ في أنَّ عليه نفقَتَها وسُكناها). ((الأم)) (5/253). ، والجَصَّاصُ [236]     قال الجصَّاص: (لا خِلافَ نَعلَمُه بينَ أهلِ العِلمِ في أنَّ على الزَّوجِ إسكانَها ونفَقَتَها في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ، وأنَّه غيرُ جائزٍ له إخراجُها مِن بَيتِها). ((أحكام القرآن)) (3/607). ، والماوَرديُّ [237]     قال الماوَردي: (فأمَّا الرَّجعيَّةُ فلها السُّكنى والنَّفَقةُ إلى انقِضاءِ عِدَّتِها، حامِلًا كانت أو حائِلًا، وهذا إجماعٌ). ((الحاوي الكبير)) (11/465). ، وابنُ حَزمٍ [238]     قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا أنَّ للمُعتَدَّةِ مِن طلاقٍ رَجعيٍّ السُّكنى والنَّفَقةَ). ((مراتب الإجماع)) (ص: 78). ، وابنُ عَبدِ البَرِّ [239]     قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (اللَّواتي لأزواجِهنَّ عليهن الرَّجعةُ لا خِلافَ بينَ عُلَماءِ الأمَّةِ في أنَّ النَّفَقةَ لهُنَّ وسائِرَ المُؤنةِ على أزواجِهنَّ، حوامِلَ كُنَّ أو غيرَ حوامِلَ؛ لأنَّهنَّ في حُكمِ الزَّوجاتِ في النَّفَقةِ والسُّكنى والميراثِ ما كُنَّ في العِدَّةِ). ((الاستذكار)) (6/165). ، والبَغَويُّ [240]     قال البغوي: (لا خِلافَ بين أهلِ العِلمِ في المُعتَدَّةِ الرَّجعيَّةِ أنَّها تَستَحِقُّ النَّفَقةَ والسُّكنى على زَوجِها، سواءٌ كان الزَّوجُ حُرًّا أو عبدًا، وسواءٌ كانت المرأةُ حُرَّةً أو أَمَةً). ((شرح السنة)) (9/302). ، وابنُ رشدٍ [241]     قال ابنُ رشد: (اتَّفقوا على أنَّ للمُعتَدَّةِ الرَّجعيَّةِ النَّفَقةَ والسُّكنى، وكذلك الحامِلُ). ((بداية المجتهد)) (3/113). ، وابنُ قُدامةَ [242]     قال ابنُ قدامة: (أمَّا الرَّجعيَّةُ فلها السُّكنى والنَّفَقةُ؛ للآيةِ والخَبَرِ والإجماعِ). ((المغني)) (8/233). ، والنَّوويُّ [243]     قال النووي: (أمَّا البائِنُ الحامِلُ فتَجِبُ لها السُّكنى والنَّفَقةُ، وأما الرَّجعيَّةُ فتَجِبانِ لها بالإجماعِ). ((شرح صحيح مسلم)) (10/96). ، وابنُ القَيِّمِ [244]     قال ابنُ القيم: (عِدَّةُ الرَّجعيَّةِ لأجْلِ الزَّوجِ، وللمَرأةِ فيها النَّفَقةُ والسُّكنى باتِّفاقِ المُسلِمينَ). ((زاد المعاد)) (5/598).
رابعًا: لأنَّها زَوجةٌ يَلحَقُها طَلاقُ زَوجِها -وهي في العِدَّةِ- وظِهارُه، وإيلاؤُه؛ فوَجَبَت لها النَّفَقةُ والسُّكنى [245]     ((المغني)) لابن قدامة (8/233).

انظر أيضا: