الموسوعة الفقهية

الفصل الثَّاني: وَقتُ ابتداءِ العِدَّةِ لِزَوجةِ الغائِبِ


يَبدَأُ وَقتُ العِدَّةِ لِزَوجةِ الغائِبِ كالحاضِرِ؛ مِن حينِ طَلاقِها أو وَفاتِه، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [330]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/32)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (4/175). ، والمالِكيَّةِ [331]     عند المالكيَّةِ: إذا أقَرَّ زَوجٌ غائِبٌ بطلاقٍ مُتقَدِّمٍ على وَقتِ إقرارِه، فإنَّها تَستأنِفُ العِدَّةَ مِن يومِ إقرارِه. ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/492)، ((منح الجليل)) لعليش (4/313). ، والشَّافِعيَّةِ [332]     ((روضة الطالبين)) للنووي (8/408)، ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 256)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/401). ، والحَنابِلةِ [333]     ((الإنصاف)) للمرداوي (9/216)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/424). ، وبه قال جُمهورُ السَّلَفِ [334]     قال ابنُ قدامة: (هذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ مَسعودٍ، ومَسروقٍ، وعطاءٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، وابنِ سيرينَ، ومجاهدٍ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وعِكرمةَ، وطاوسٍ، وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، وأبي قِلابةَ، وأبي العاليةِ، والنَّخَعيِّ، ونافعٍ، ومالكٍ، والثَّوريِّ، والشَّافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَورٍ، وأصحابِ الرَّأيِ). ((المغني)) (8/170). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [335]     قال الجصَّاص: (اتَّفَقوا على أنَّ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ مِن يومِ طَلَّقَ، ولم يعتَبِروا وقتَ بلوغِ الخبَرِ، كذلك عِدَّةُ الوفاةِ؛ لأنَّهما جميعًا سَبَبَا وجوبِ العِدَّةِ). ((أحكام القرآن)) (2/121). وقد خالف في هذا علىُّ بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عنه في قَولٍ نُقِلَ عنه، كما خالف بعضُ السَّلَفِ، وأحمدُ في روايةٍ. يُنظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي (7/698)، ((المغني)) لابن قدامة (8/170)، ((الإنصاف)) للمرداوي (9/216).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ العِدَّةَ ليست هي فِعْلَها فيُعتَبَرَ فيها عِلمُها، وإنَّما هي مُضِيُّ الأوقاتِ، ولا فَرْقَ بين عِلمِها بذلك وبين جَهلِها به، وأيضًا لَمَّا كانت العِدَّةُ مُوجَبةً عن الموتِ كالميراثِ -وإنَّما يُعتَبَرُ في الميراثِ وَقتُ الوفاةِ لا وَقتُ بُلوغِ خَبَرِها- وجَبَ أن تكونَ كذلك العِدَّةُ، وألَّا يختَلِفَ فيها حُكمُ العِلمِ والجَهلِ، كما لا يختَلِفُ في الميراثِ [336]     ((أحكام القرآن)) للجصاص (2/121).
ثانيًا: أنَّها لو كانت حامِلًا فوَضَعَت حَمْلَها غيرَ عالِمةٍ بفُرقةِ زَوجِها، لانقَضَت عِدَّتُها؛ فكذلك سائِرُ أنواعِ العِدَدِ [337]     ((المغني)) لابن قدامة (8/170).
ثالثًا: لأنَّه زَمانٌ عَقيبَ الموتِ أو الطَّلاقِ، فوَجَب أن تعتَدَّ به، كما لو كان حاضِرًا [338]     ((المغني)) لابن قدامة (8/170).
رابعًا: لأنَّ القَصدَ غَيرُ مُعتَبَرٍ في العِدَّةِ، بدَليلِ أنَّ الصَّغيرةَ والمجنونةَ تَنقَضي عِدَّتُهما مِن غيرِ قَصدٍ، ولم يُعدَمْ هاهنا إلَّا القَصدُ [339]     ((المغني)) لابن قدامة (8/170).

 

انظر أيضا: