الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: أنْ يكونَ مُكلَّفًا


يُشتَرَطُ لصِحَّةِ اليَمينِ أنْ يكونَ الحالِفُ مُكلَّفًا، فلا تَنعقِدُ يَمينُ الصَّبيِّ ولا المَجنونِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنفيَّةِ [32]   ((العناية)) للبابرْتي (5/59)، ((حاشية ابن عابدين)) (3/704). ، والمالِكيَّةِ [33]   نصَّ المالِكيَّةُ على عدَمِ انعقادِ يمينِ الصَّبيِّ، كما نصُّوا على أنَّ الإيلاءَ يمينٌ، وأنَّه لا يقعُ مِن مجنونٍ. ((الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي)) (3/295)، و(2/426)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (6/91). ويُنظر: ((الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي)) (2/190). ، والشَّافِعيَّةِ [34]   ((تحفة المحتاج)) للهيتمي (10/3)، ((نهاية المحتاج)) للرَّمْلي (8/174). ، والحَنابِلةِ [35]   ((الإنصاف)) للمَرْداوي (11/14)، ((الإقناع)) للحَجَّاوي (4/333)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/235).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثٍ: عن النَّائِمِ حتى يَستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ )) [36]   أخرجه النَّسائي (3432) واللَّفظُ له، وابن ماجه (2041)، وأحمد (24694). ورواه أبو داود (4398) بلفظ: (وعن المُبتلى حتى يَبرأَ) بدل المجنون، ورواه الحاكِمُ (2350)، والبيهقي (11453) بلفظ: (وعن المعتوهِ حتى يُفيقَ). قال البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (225): أرجو أن يكونَ محفوظًا. وصحَّحه الحاكمُ، وقال: على شرطِ مسلمٍ. وابنُ العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3/392)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/89): إسنادُه على شرطِ مُسلمٍ. وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (12/124): له شاهِدٌ، وله طرقٌ يُقَوِّي بعضُها بعضًا. وصَحَّح الحديثَ الألبانيُّ في ((صحيح سنن النسائي)) (3432)، وجوَّد إسنادَه شُعيبٌ الأرناؤوط في ((تخريج المسند)) (24694). وللحديث شاهِدٌ من حديث عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: أخرجه الترمذي (1423) بلفظ: (المعتوه حتى يَعقِلَ)، وأخرجه أحمد (956)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (7346) على الشَّكِّ: (المعتوه، أو المجنون حتى يَعقِلَ). حسَّنه البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (226)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (2/197)، وصَحَّح الحديثَ الألبانيُّ في ((صحيح سنن الترمذي)) (1423)، وصحَّحه لغيره شعيب الأرناؤوط في ((تخريج المسند)) (1183).
ثانيًا: أنَّه قَولٌ يَتعلَّقُ به وُجوبُ حَقٍّ؛ وهو الوَفاءُ باليَمينِ، أو كَفَّارتُه إذا حَنِثَ؛ فلمْ يَصِحَّ مِن غيرِ مُكَلَّفٍ [37]   ((المغني)) لابن قدامة (9/487).

انظر أيضا: