الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: الحَلِفُ بالقُرآنِ أو بالمُصحَفِ


تَنعقِدُ اليَمينُ بالحَلِفِ بالقُرآنِ أو بالمُصحَفِ [178] وأمَّا وَضعُ اليَدِ على المُصحَفِ عند الحَلِفِ فتركُه أَولى، وقد وصَفَه بعضُ العُلَماءِ بالبِدعةِ؛ لأنَّه لم يكُنْ يُعمَلُ به في عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال ابن المنذر: (ليس للحاكم أن يستحلف المدعى عليه بالطلاق والعتاق والحج والسبيل وما أشبه ذَلِكَ، وَلا يستحلف عَلَى المصحف). ((الإقناع)) (2/517). قال ابنُ العربي: (هو بدعةٌ؛ لم يَرِدْ عن أحدٍ مِن الصَّحابةِ، وقد أجازه الشَّافعيَّةُ). يُنظر: ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (8/268). وقال ابنُ عُثَيمين: (الحَلِفُ على المُصحَفِ مِن الأمورِ البِدعيَّةِ التي لم تكُنْ مَعروفةً في عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكنَّها أُحدِثَت فيما بعدُ). ((فتاوى نور على الدرب)) (11/450). وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (الحَلِفُ على المُصحَفِ أو على «صحيحِ البُخاريِّ»: لا أصلَ له في الشَّرعِ، وإنَّما هو مِن عَمَلِ بَعضِ الجُهَّالِ؛ فيَجِبُ تَركُ هذه العادةِ، وتَعظيمُ اليمينِ باللهِ عزَّ وجَلَّ مِن غيرِ أن يكونَ ذلك على المُصحَفِ أو «صحيحِ البخاريِّ»، أو غيرِهما). ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (23/49). ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ [179] قال ابنُ قُدامةَ: (وإنْ حَلَف بالمصحَفِ انعقَدَت يمينُه... لأنَّ الحالِفَ بالمصحَفِ إنَّما قَصَد بالمكتوبِ فيه، وهو القرآنُ؛ فإنَّه بينَ دَفَّتَيِ المُصحَفِ بإجماعِ المُسلِمينَ). ((المغني)) (9/505). وقال ابنُ عُثَيمين: (ويحلِفُ بالمُصحَفِ؛ لأنَّه كلامُ الله، لأنَّه لا يريدُ الحَلِفَ بالوَرَقِ والجلودِ، وإنَّما يريدُ الحَلِفَ بما تضمَّنَتْه هذه الأوراقُ). ((مجموع فتاوى ورسائل العُثَيمين)) (2/219). : الحَنفيَّةِ في المُعتَمَدِ عند مُتأخِّريهم [180] ((الدر المختار للحَصْكَفي مع حاشية ابن عابدين)) (3/712، 713). ، والمالِكيَّةِ [181] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/262)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (3 /5، 6). ، والشَّافِعيَّةِ [182] ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/322)، ((نهاية المحتاج)) للرَّمْلي (8/177). ، والحَنابِلةِ [183] ((الفروع)) لابن مفلح (10/437)، ((الإقناع)) للحَجَّاوي (4/331)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/231). ، وبه قال قَتَادة، واختاره إسحاق [184] قال ابنُ قُدامةَ: (وإنْ حَلَف بالمُصحَفِ انعَقَدت يمينُه، وكان قتادةُ يَحلِفُ بالمُصحَفِ، ولم يَكرَهْ ذلك إمامُنا، وإسحاقُ). ((المغني)) (9/505).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ القُرآنَ كَلامُ اللهِ تعالى، وصِفةٌ مِن صِفاتِ ذاتِه؛ فتَنعقِدُ اليَمينُ به [185] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (9/225).
ثانيًا: أنَّ الحالِفَ بالمُصحَفِ إنَّما قَصَد المكتوبَ بين دَفَّتَيِ المُصحَف، وهو القرآنُ؛ بالإجماعِ [186] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/231).

انظر أيضا: