الموسوعة الفقهية

المبحث الأول: اشتراطُ أنْ يَكونَ المَوقوفُ مالًا [504] خالف الحَنَفيَّةُ الجُمهورَ في تعريفِ المالِ، فقالوا: المالُ هو: (ما يَميلُ إليه الطَّبعُ، ويمكِنُ ادِّخارُه لوقتِ الحاجةِ، وكان مُتقوَّمًا ومباحَ الانتِفاعِ به شَرعًا) يُنظر: ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (5/277)، ((حاشية ابن عابدين)) (5/50) وعرَّفه الجمهورُ بما يلي: تعريفُه عندَ المالكيَّةِ: (ما تَتعلَّقُ به الأطماعُ، ويُعتَدُّ للانتِفاعِ، ويُباحُ تملُّكُه شرعًا) ((أحكام القرآن)) لابن العربي (1/497) ويُنظر: ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/415) وعندَ الشافعيَّةِ: (ما له قيمةٌ يُتبايَعُ بها، ويكونُ إذا استَهْلَكَها مُستهِلكٌ أدَّى قيمتَها) ((الأم)) للشافعي (5/63) وعندَ الحنابلةِ: (ما يُباحُ نفْعُه في كلِّ الأحوالِ، ويُباحُ اقتِناؤُه بلا حاجةٍ) ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/7) ويُنظر: ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحَيْباني (3/12) والفرقُ بيْن تعريفِ المالِ عندَ الجمهورِ والحنَفيَّةِ: أنَّ الحنفيَّةَ لا يَعتبِرونَ ما يُنتفَعُ به مالًا؛ كسُكْنى الدارِ ونحوِها، فالحقوقُ والمنافعُ أملاكٌ وليست بمالٍ، على عكسِ ما يُعرِّفُ به الجمهورُ المالَ، وعليه: فمَن غصَب شَيئًا، وانتفَع به مدَّةً، ثمَّ ردَّه إلى صاحِبِه؛ فإنَّه يَضمَنُ قيمةَ المنفعةِ، وعلى رأى الحنفيَّةِ: لا ضمانَ عليه وأيضًا: أنَّ الإجارةَ تنتهي بموتِ المستأجِرِ عندَ الحنفيَّةِ، ولا تَنتهي عندَ غَيرِهم حتى تنتهيَ مدَّتُها


يُشترَطُ في المَوقوفِ أنْ يكونَ مالًا، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ [505] اشترَط الحنفيَّةُ أن يكونَ الموقوفُ مالًا متقوَّمًا؛ فالمالُ عندَهم أعَمُّ مِن المتقوَّمِ. ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (5/202)، ((حاشية ابن عابدين)) (4/501، 340). ، والمالكيَّةِ [506] عرَّف المالكيَّةُ الحبسَ بأنه حبْسُ عينٍ لمَن يَسْتَوفي منافعَها على التأبيدِ، وما كان كذلك فهو مالٌ. ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (7/626)، ((شرح الزُّرْقاني على مختصر خليل)) (7/135). ويُنظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (2/6)، ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (7/79). ، والشافعيَّةِ [507] اشترَط الشافعيَّةُ في الموقوفِ: أن يكونَ عَيْنًا معيَّنةً يَحصُلُ منها فائدةٌ مع بقاءِ عَينِها، وهذا فيه معنَى الماليَّةِ. ((روضة الطالبين)) للنووي (5/314)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/377). ، والحنابلةِ [508] اشترَط الحنابلةُ في الموقوفِ: أن يكونَ عَيْنًا معلومةً، يمكِنُ بيعُها والانتِفاعُ بها مع بَقاء عَينِها، وما كان كذلك فهو مالٌ. ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/399)، ((كشاف القِناع)) للبُهُوتي (4/243). ؛ وذلك لأنَّ المقصودَ مِن الوقْفِ الانتِفاعُ بغَلَّتِه، ولا يُنتفَعُ إلا بما هو مُتموَّلٌ شرعًا [509] يُنظر: ((كشاف القِناع)) للبُهُوتي (4/243).

انظر أيضا: