الموسوعة الفقهية

المبحثُ الرابعُ: وَصيَّةُ السَّفيهِ [194] السَّفهُ هو: تَبذيرُ المالِ، وعدَمُ حُسنِ التَّصرُّفِ فيه، وإتلافُه على خِلاف مُقتضى العقل والشَّرعِ يُنظر: ((العناية)) للبابَرْتي (9/259)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدَّرْدِير)) (3/292)


تصِحُّ وَصيَّةُ السَّفيهِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحنَفيَّةِ [195] عندَ الحنفيَّةِ تَصِحُّ وَصيَّةُ السَّفيهِ إذا أوصى بوَصايا في القُرَب وأبوابِ الخيرِ، وأمَّا إذا أَوصى بغيرِ القُرَبِ فلا تَصِحُّ. ((الهداية)) للمَرْغِيناني (3/284)، ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلَعي (5/198)، ((العناية)) للبابَرْتي (9/267)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (8/93). ، والمالكيَّةِ [196] ((الكافي)) لابن قُدامة (2/1027)، ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (6/364)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (6/94). ، والشَّافعيَّةِ [197] ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/75). ويُنظر: ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/125). ، والحنابلةِ [198] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/139)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/454). ، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك [199] قال ابنُ عبد البَرِّ: (قد أجمَعَ هؤلاء على أنَّ وَصيَّةَ البالغِ المحجورِ عليه جائزةٌ). ((الاستذكار)) (7/270). وقال عبدُ القاهرِ البغداديُّ: (أجْمَعوا على جَوازِ وَصيَّةِ المسلمِ الحرِّ، العاقلِ البالغِ، وكذلك وَصيَّةُ السَّفيهِ المبذِّرِ لمالِه). ((الناسخ والمنسوخ)) (ص: 238). وقال ابنُ القطَّانِ: (أجمَعَ الفقهاءُ أنَّ وَصيَّةَ الرجُلِ البالغِ -وإنْ كان مُفسِدًا لمالِه، مَحجورًا عليه لفَسادِه- جائزةٌ إذا أَوصى بما يَجوزُ مِن غيرِه، إلَّا أبا حَنيفةَ؛ فإنَّه قال: القياسُ ألَّا يجوزَ على حالٍ). ((الإقناع)) (2/78). وقال الشِّربينيُّ: («وكذا مَحجورٌ عليه بسَفهٍ» تَصِحُّ وَصيَّتُه «على المذهب»؛ لصِحَّةِ عِبارتِه، ونقَلَ فيه ابنُ عبدِ البَرِّ والأستاذُ أبو منصورٍ وغيرُهما الإجماعَ). ((مغني المحتاج)) (3/39).
وذلك للآتي:
أولًا: لأنَّ عِبارتَه صَحيحةٌ؛ ولذلك كان مِن أهلِ الطَّلاقِ، والإقرارِ بالجِنايةِ الموجِبةِ للقِصاصِ، واستِلحاقِ الولدِ ونفْيهِ باللِّعانِ [200] ((نهاية المطلب)) للجُوَيْني (11/298).
ثانيًا: لأنَّ الوصيَّةَ أمرٌ يَتعلَّقُ بمَصلحةِ آخِرتِه؛ فصَحَّ منه، كالرَّشيدِ [201] ((الحاوي)) للماوَرْدي (18/137).
ثالثًا: لأنَّه إنَّما حُجِرَ عليهِ لحِفظِ مالِه، وليسَ فيها إضاعةٌ لمالِه؛ لأنَّه إنْ عاشَ كان مالُه له، وإنْ مات فله ثَوابُه، وهو أحوَجُ إليه مِن غَيرِه [202] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلِح (6/5).

انظر أيضا: