الموسوعة الفقهية

المبحثُ السابعُ: الوصيَّةُ للمَعدومِ


اختلَفَ العُلماءُ في حُكمِ الوَصيَّةِ للمَعدومِ؛ على قولَينِ:
القولُ الأولُ: لا تَصِحُّ الوصيَّةُ للمعدومِ، وهو مَذهبُ الجُمهورِ: الحنَفيَّةِ [315] استَثْنى الحنَفيَّةُ إذا كان الموصَى له غيرَ معيَّنٍ؛ فإنَّه يَدخُلُ الموصَى له وإنْ لم يكُن مَوجودًا وقتَ الوَصيَّة إذا وُجِد عندَ موتِ الموصِي. ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلَعي (3/92)، ((حاشية ابن عابدين)) (6/649). ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (7/335، 336). ، والشَّافعيَّةِ [316] صحَّح الشافعيَّةُ الوَصيَّةَ للمعدومِ إذا كان تَبَعًا للموجودِ. ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/6)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (6/43). ، والحنابلةِ [317] الحنابلةُ لهم روايتانِ في دُخولِ المتجدِّدِ بعْدَ الوَصيَّة وقبْلَ مَوتِ الموصِي. ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/230، 231)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (4/357).
وذلك للآتي:
أولًا: لأنَّ الوصيةَ تَمليكٌ، وتَمليكُ المَعدومِ مُمتنِعٌ [318] ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/6).
ثانيًا: لأنَّ الوصيَّةَ أُجرِيتْ مُجرَى المِيراثِ، ولو مات إنسانٌ لم يَرِثْه مِن الحمْلِ إلَّا مَن كان مَوجودًا، فكذلك الوصيَّةُ [319] ((المغني)) لابن قُدامة (6/182).
القولُ الثاني: تَصِحُّ الوصيَّةُ للمَعدومِ [320] كأنْ يقولَ: أوصَيتُ لمَن سيكونُ مِن وَلَدِ فلانٍ، أو يقولَ: أوصَيتُ لمَن يُولَدُ لفُلانٍ، أو يقولَ: أوصَيتُ لحَمْلِها الذي سيَحدُثُ. ، وهذا مَذهبُ المالكيَّةِ [321] ((شرح الزُّرْقاني على مختصر خليل)) (8/312)، ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (4/423). ، وهو وَجْهٌ للشَّافعيَّةِ [322] ((روضة الطالبين)) للنووي (6/100)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/40). وعندَ الشافعيَّةِ: إذا كان المعدومُ تَبَعًا للموجودِ، تَصِحُّ الوَصيَّة له؛ كأنْ يُوصِيَ لأولادِ زَيدٍ الموجودينَ ومَن سيَحدُثُ له مِن الأولادِ. يُنظر: ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/6). ، وقولٌ للحنابلةِ [323] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلِح (6/33)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/173). ، واختيارُ ابنِ تَيميَّةَ [324] سُئِلَ ابنُ تَيميَّةَ عن رجُلٍ له زَرعٌ ونخلٌ، فقال عندَ موتِه لأهْلِه: أنْفِقوا مِن ثُلثِي على الفُقراءِ والمساكينِ إلى أنْ يُولَدَ لِوَلدي ولَدٌ، فيكونَ لهم؛ فهلْ تَصِحُّ هذه الوَصيَّةُ أم لا؟ فأجابَ: (نعَمْ تَصِحُّ هذه الوَصيَّةُ؛ فإنَّ الوَصيَّةَ لوَلَدِ الولدِ الذين لا يَرِثون جائزةٌ، كما وصَّى الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ لوَلَدِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، والوَصيَّةُ تَصِحُّ للمعدومِ بالمعدومِ، فيكونُ الرَّيعُ للفقراءِ إلى أنْ يَحدُثَ ولَدُ الولدِ، فيكونَ لهم. واللهُ أعلَمُ). ((مجموع الفتاوى)) (31/309).
وذلك للآتي:
أولًا: قِياسًا على الوقفِ؛ فإنَّه يَجوزُ على مَن يَحدُثُ مِن الأولادِ وأولادِهم [325] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلِح (6/33)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/173).
ثانيًا: كما تَصِحُّ الوصيَّةُ بالمعدومِ فكذلك تَصِحُّ للمَعدومِ [326] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلِح (6/33).
ثالثًا: لأنَّه يَصِحُّ تَملُّكُه إذا وُجِدَ [327] ((التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب)) لخليل بن إسحاق (8/483).

انظر أيضا: