الموسوعة الفقهية

المَبْحَثُ التَّاسعُ: بَيْعُ لَبَنِ الآدمِيَّاتِ


يَجوزُ بَيْعُ لَبَنِ الآدميَّاتِ مع القولِ بالجوازِ لا بُدَّ أنْ يكونَ بمَعرفةِ الأُمِّ صاحبةِ اللَّبَنِ وعدَدِ الرَّضعاتِ، أمَّا استِحلابُ الأمَّهاتِ والاحتِفاظُ بحَليبِهنَّ فيما يُعرَفُ ببُنوكِ حَليبِ الأمَّهاتِ، فالأمرُ فيه مُختلِفٌ؛ لأنَّ هذه البنوكَ تُؤدِّي إلى هَتْكِ حرُماتِ الرَّضاعِ الَّتي يقَعُ التَّحريمُ بها شرعًا؛ إذ إنَّه يَحرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وِمن مَقاصِدِ الشَّريعةِ الكُلِّيَّةِ المحافَظةُ على النَّسَب، وبُنوكُ الحليبِ مُؤَدِّيةٌ إلى الاختِلاطِ أو الرِّيبةِ. يُنظر: قرار مَجمَعِ الفِقهِ الإسلامي المنعقد بجُدَّةَ مِن 1 - 16 ربيع الثاني 1406 هـ /22 - 28 ديسمبر 1985م، ((مجلة مَجْمَع الفِقه الإسلامي- العدد الثاني)) (2/424)، ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (21/44). ، وهو مَذْهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (6/66)، ((مِنَح الجليل)) لعُلَيْش (5/13). ، والشَّافِعيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنَّوَوي (3/355)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/12). ، والحَنابِلةِ ((الفروع)) لابن مُفْلِح (6/135)، ((الإنصاف)) للمرداوي (4/200).
الأدِلَّةُ:
أولًا: مِنَ الكِتابِ
قولُه تعالَى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق: 6]
وَجْهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه تعالَى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أنَّ اللهَ تعالَى جَعَلَ لِلَبَنِ الآدميَّةِ ثَمنًا؛ لأنَّ المعقودَ عليه -على القَولِ الرَّاجحِ في بابِ الإجارةِ- هو اللَّبَنُ يُنظر: ((التعليق على الكافي في فقه الإمام أحمد)) لابن عُثَيمين (5/16). ، فيَجوزُ بَيعُه قياسًا على الإجارةِ.
ثانيًا: لأنَّه طاهرٌ مُنتفَعٌ به، فأشْبَهَ لَبَنَ الشِّياهِ يُنظر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/12).
ثالثًا: لأنَّه يَجوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه في إجارةِ الظِّئرِ الظئر: هي المرضعة غير ولدها. يُنظر: ((البناية)) للعيني (10/287)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/563). ؛ أشْبَهَ المنافِعَ يُنظر: ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (3/350).

انظر أيضا: