الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الأوَّلُ: المُواعَدةُ المُلزِمةُ للطَّرَفينِ


تَحرُمُ المُواعَدةُ في المُتاجَرةِ في العُملاتِ إذا كانت مُلزِمةً للطَّرَفينِ، نصَّ عليه قَرارُ مَجْمَعِ الفقهِ الإسلاميِّ التَّابعِ لمُنظَّمةِ المُؤتمرِ الإسلاميِّ جاء في قرار رقم 102 (5/11)، وفيه: (لا يَجوزُ شَرعًا البيعُ الآجِلُ للعُملاتِ، ولا تَجوزُ المواعَدةُ على الصَّرْفِ فيها، وهذا بدَلالةِ الكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأُمَّةِ) ((مجلة مجمع الفِقه الإسلامي)) العدد الحادي عشر (1/ 613). ، والمَجْمَعُ الفقهيُّ الإسلاميُّ التَّابعُ لرابطةِ العالَمِ الإسلاميِّ جاء في القرارِ الأوَّل في الدَّورةِ الثالثةَ عشْرةَ بشأنِ مَوضوع المواعَدةِ ببَيعِ العُملاتِ بعضِها ببعضٍ؛ ما يَلي: (وقدْ نُظِرَ في الموضوعِ، وتُوصِّلَ إلى النتائجِ التَّاليةِ: أوَّلًا: أنَّ بَيْعَ عُملةٍ بعُملةٍ أُخرى يُعتبَرُ صَرْفًا. ثانيًا: إذا تَمَّ عقْدُ الصَّرفِ بشُروطِه الشَّرعيَّةِ -وخاصَّةً التَّقابُضَ في مَجلِسِ العقدِ- فالعقْدُ جائزٌ شَرْعًا. ثالثًا: إذا تمَّ عقْدُ الصَّرْفِ، مع الاتِّفاقِ على تأْجيلِ قبْضِ البَدَلينِ أو أحدِهما إلى تاريخٍ مَعلومٍ في المستقبَلِ، بحيث يَتِمُّ تبَادُلُ العُملتينِ معًا في وقتٍ واحدٍ، في التَّاريخِ المعلومِ؛ فالعقْدُ غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ التَّقابُضَ شَرطٌ لصِحَّةِ تَمامِ العقْدِ، ولم يَحصُلْ) ((قرارات المجمع الفقهي الإسلامي - الإصدار الثالث)) (ص 311). ، وهَيئةُ المُحاسَبةِ والمُراجَعةِ للمُؤسَّساتِ الماليَّةِ الإسلاميَّةِ جاء في المعيارِ رقم (1)، الصادر بتاريخ 27 صفر 1421 هـ، الموافق 31 مايو 2000 م، وفيه: (1- تَحرُمُ المواعَدةُ في المتاجَرةِ في العُملاتِ إذا كانت مُلزِمةً للطَّرَفينِ، ولو كان ذلك لمُعالَجةِ مَخاطِرِ هُبوطِ العُملةِ، أمَّا الوعدُ فيَجوزُ ولو كان مُلزِمًا. 2- لا يَجوزُ ما يُسمَّى في المجالاتِ المَصرِفيَّةِ «البيْعَ والشِّراءَ المُوازيَ للعُملاتِ»؛ وذلك لِوُجودِ أحدِ أسبابِ الفسادِ الآتيةِ: أ. عدَمُ تَسليمِ وتَسلُّمِ العُملتَين (المُشْتراةِ والمَبيعةِ)، فيكونُ حِينئذٍ مِن بَيعِ العُملةِ بالأجَلِ. ب. اشتراطُ عقْدِ صَرْفٍ في عقْدِ صَرْفٍ آخَرَ. ج. المُواعَدةُ الملزِمةُ لِطَرَفَي عقْدِ الصَّرْفِ) ((المعايير الشرعية)) (ص: 59). ، والهيئةُ الشَّرعيةُ لبَنكِ البِلادِ السُّعوديِّ جاء في قَرار الهيئةِ الشَّرعيَّة رقم (18)، في الضَّوابط الشَّرعيَّة للصَّرْفِ، حيث حدَّدت ضَوابطَ الصَّرْفِ، والَّتي منها: (تَحرُمُ المواعَدةُ في المتاجَرةِ بالعُملاتِ إذا كانت مُلزِمةً للطَّرَفينِ، ولو كان ذلك لمُعالَجةِ مَخاطِرِ هُبوطِ العُملةِ). وجاء في قَرارات الهيئةِ الشَّرعيَّة لبنك البلادِ ما يَلي: (الضَّابطُ (459): لا تَجوزُ المواعَدةُ الملزِمةُ في الصَّرْفِ بيْن الطَّرَفينِ) ((الضوابط المستخلصة من قرارات الهيئة الشَّرعيَّة لبنك البلاد)) (ص: 137). ، وفَتاوى نَدواتِ البَرَكةِ جاء في فَتاوى نَدوات البركةِ ما يَلي: (ما هو الرَّأيُ في المواعَدةِ بشِراءِ العُملاتِ مُختلِفةِ الجِنسِ بسِعرِ يوْمِ الاتِّفاقِ "يومِ المواعَدةِ"، على أنْ يكونَ تَسليمُ كُلٍّ مِن البَدَلينِ مُؤجَّلًا؛ لكي يَتِمَّ التَّبادُلُ في المستقبَلِ يَدًا بيَدٍ؛ وذلك في حالةِ كوْنِ مِثلِ هذه المواعَدةِ مُلزِمةً، وحالةِ كونِها غيرَ مُلزِمةٍ؟ الفتْوى: إنَّ هذه المواعَدةَ إذا كانت مُلزِمةً للطَّرَفينِ، فإنَّها تَدخُلُ في عُمومِ النَّهيِ عن بَيعِ الكالِئِ بالكالِئِ "بيَعِ الدَّينِ بالدَّينِ"، فلا تكونُ جائزةً، وإذا كانت غيْرَ مُلزِمةٍ للطَّرَفينِ فإنَّها جائزةٌ) ندوة البركة الأولى (فتوى رقم 13)، ((الفتاوى الشَّرعيَّة في الاقتصاد / دلة البركة)) (ص 83).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المُواعَدةَ إذا كانت مُلزِمةً للطَّرَفينِ فإنَّها تَدخُلُ في عُمومِ النَّهيِ عن بَيْعِ الكالئِ بالكالئِ (بَيعِ الدَّينِ بالدَّينِ)، فلا تكونُ جائزةً ندوة البركة الأولى (فتوى رقم 13)، ((الفتاوى الشَّرعيَّة في الاقتصاد / دلة البركة)) (ص 83).
ثانيًا: لأنَّ الصَّرفَ يُشْتَرَطُ فيه التَّقابُضُ في مَجلِسِ العقدِ، وأنَّ التَّواعُدَ فيه تَأجيلٌ للتَّقابُضِ، وهذا مُخالِفٌ لشُروطِ الصَّرفِ يُنظر: ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (6/139).

انظر أيضا: