الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ الثَّالثُ: تَوثيقُ رأسِ مالِ السَّلَمِ


يَجوزُ تَوثيقُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ بالرَّهنِ ونحْوِه كأنْ يُسْلِمَ المشْتري (المُسْلِمُ) البائعَ (المُسْلَمَ إليه) ألْفَ رِيالٍ على أنْ يُعطِيَه مائةَ ثَوبٍ مَثلًا (السِّلعة المؤجَّلة)، ويَطلُبَ منه رَهنًا؛ خَشيةَ ألَّا يُسْلِمَ هذه السِّلعةَ. ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنَفيَّةِ ((مختصر اختلاف العُلماء)) للطحاوي (3/ 20)، ((الفتاوى الهندية)) (3/ 186). ، والمالكيَّةِ ((منح الجليل)) لعُلَيش (5/ 343). ، والشَّافعيَّةِ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (5/860)، ((المهذب)) للشيرازي (2/86). ، ورِوايةٌ عن أحمَدَ، اختارها كَثيرٌ مِن أصحابِه ((الإنصاف)) للمرداوي (5/ 95)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (3/ 307).
الأدلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكتابِ
قال تعالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى قولِه: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة: 282، 283]
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ السَّلَمَ يَدخُلُ في الآيةِ الأُولى، كما ذكَرَ ابنُ عبَّاسٍ ((مختصر اختلاف العلماء)) للطَّحاوي (3/ 21). ، وفي الآيةِ الَّتي تَلِيها جاء الحديثُ عن الرَّهنِ بالسَّلَمِ، وإذا جاز بالسَّلَمِ جاز برأْسِ المالِ يُنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) للطَّحاوي (3/ 21).
ثانيًا: لأنَّه ليْس فيه مَحظورٌ، ولا رِبًا، ولا ظُلمٌ، ولا غَررٌ، ولا جَهالةٌ، وهو مِن عُقودِ التَّوثِقةِ، والأصلُ في العُقودِ الحِلُّ يُنظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/92).
ثالثًا: لأنَّه عقْدُ مُعاوَضةٍ يَصِحُّ أنْ يُسْتوثَقَ فيه بالشَّهادةِ، فجاز أنْ يُستوثَقَ فيه بالرَّهنِ والضَّمانِ كالبَيعِ يُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (5/390).

انظر أيضا: