الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: إجارةُ بِقاع المنَاسِك


لا تَجوزُ إجارةُ بِقاع المَناسِكِ [453] أمَّا مَوضِعُ السَّعْيِ ورَمْيِ الجِمارِ فلا يَجوزُ إجارتُهما بإجْماعِ العُلَماءِ؛ قالَ ابنُ قُدامةَ: (وعلى القَوْلِ الأوَّلِ، مَن كانَ ساكِنَ دارٍ أو مَنزِلٍ فهو أَحَقُّ به، يَسكُنُه ويُسكِنُه، وليس له بَيْعُه، ولا أخْذُ أُجْرتِه، ومَن احْتاجَ إلى مَسكَنٍ فله بَذْلُ الأُجْرةِ فيه، وإن احْتاجَ إلى الشِّراءِ فله ذلك...، قالَ ابنُ عَقيلٍ: والخِلافُ في غَيْرِ مَواضِعِ المَناسِكِ، أمَّا بِقاعُ المَناسِكِ كمَوضِعِ السَّعْيِ والرَّمْيِ فحُكْمُه حُكْمُ المَساجِدِ، بغَيْرِ خِلافٍ). ((المغني)) (4/197). وقال المَرداويُّ: (وعلى الرِّوايةِ الثَّانِيةِ في أصْلِ المَسْألةِ يَجوزُ البَيْعُ والإجارةُ بلا نِزاعٍ، لكن يُسْتَثنى مِن ذلك بِقاعُ المَناسِكِ، كالمَسْعى والمَرْمى ونَحْوِهما بلا نِزاعٍ). ((الإنصاف)) (4/209). وقال الشِّنقيطيُّ: (أَجمَعَ جَميعُ المُسلِمينَ على أنَّ مَواضِعَ النُّسُكِ مِن الحَرَمِ كمَوضِعِ السَّعْيِ، ومَوضِعِ رَمْيِ الجِمارِ، حُكْمُها حُكْمُ المَساجِدِ، والمُسلِمونَ كلُّهم سَواءٌ فيها). ((أضواء البيان)) (2/79). : (مِنًى ومُزْدَلِفةَ وعَرَفةَ)؛ باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفيَّةِ [454] ((التجريد)) للقدوري (5/2637)، ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (8/557)، ويُنظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (4/49)، ((عمدة القاري)) للعيني (9/228). ، والمالِكيَّةِ [455] لا يَجوزُ تَمَلُّكُها لأنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَساجِدِ، وما لا يَجوزُ تَمَلُّكُه لا يُمكِنُ بَيْعُه ولا إجارتُه. ((مواهب الجليل)) للحطاب (6/6)، ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (2/175)، ويُنظَرُ: ((الذخيرة)) للقرافي (3/255). ، والشَّافِعيَّةِ -في الأَصَحِّ- [456] ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (6/132). ، والحَنابِلةِ [457] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/160)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/23). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ بِقاع المَناسِكِ كالمَساجِدِ لعُمومِ نَفْعِها [458] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/160). .
ثانيًا: أنَّ بِقاع المَناسِكِ ليست مِلْكًا لأحَدٍ، بل هي مُشتَرَكةٌ بَيْنَ النَّاسِ [459] ((زاد المعاد)) لابن القيم (3/382). .

انظر أيضا: