الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: المُساقاةُ في الشَّجرِ الذي له ثَمرٌ وما لا ثَمرَ له


تجوزُ المُساقاةُ في الشَّجرِ الذي له ثَمرٌ [40] أجاز الحنابِلةُ المساقاةَ في الشَّجَرِ الذي له ثَمَرٌ فقط. يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/ 533). وعندَ الشَّافِعيَّةِ: لا تجوزُ المساقاةُ إلَّا في النَّخلِ والعِنَبِ. ينظر: ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 157). وأمَّا المالِكيَّةُ فلا تجوزُ المساقاةُ عِندَهم إلَّا في أصولِ الثِّمارِ الثَّابتةِ التي تتكرَّرُ ثَمَرتُها حولًا بعدَ حولٍ، كالنَّخيلِ والأعنابِ والزَّيتونِ، والرُّمَّانِ والخَوخِ والتُّفَّاحِ، وما أشبه ذلك من الأصولِ. ينظر: ((الكافي)) لابن عبد البر (2/ 766). وما لا ثَمرَ له، إذا كان يُنتفَعُ به، وهذا قولُ أبي يوسُفَ ومُحمَّدِ بنِ الحَسنِ مِن الحنفيَّةِ [41] ((البناية)) للعيني (11/ 516) ((حاشية ابن عابدين)) (6/ 288). ، وهو اختِيارُ بعضِ الحنابِلةِ [42] إن كان ممَّا يقصَدُ وَرَقُه أو زَهرُه كالتُّوتِ والوَردِ. وهو اختيارُ الموفَّقِ بنِ قُدامةَ، وأبي الفَرَجِ شمسِ الدِّينِ بنِ قُدامةَ. ينظر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/292)، ((الشرح الكبير على متن المقنع)) لشمس الدين ابن قُدامةَ (5/558)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/ 533). ، وقولُ أبي ثَورٍ [43] قال ابنُ جريرٍ الطَّبَريُّ: (قال أبو يوسُفَ ومُحمَّدٌ: إن دَفَع رجُلٌ إلى رجُلٍ أرضًا معاملةً وفيها نخلٌ أو شَجَرٌ أو رطابٌ أو باذنجانُ أو ما يكونُ له ثَمَرٌ قائمٌ، أو لا ثَمَر له من الزَّرعِ؛ فذلك جائزٌ إذا بُيِّن ما للعامِلِ وربِّ الأرضِ من ذلك. وقال أبو ثَورٍ: لا بأسَ بالمعامَلةِ في كُلِّ أصلٍ قائمٍ له ثَمَرٌ أو لا ثَمَرَ له) ((اختلاف الفقهاء)) (ص: 154). ، وبه قال ابنُ حَزمٍ [44] قال ابنُ حزمٍ: (المعاملةُ فيها سُنَّةٌ، وهي أن يدفَعَ المرءُ أشجارَه أيَّ شَجَرٍ كان من نخلٍ، أو عنبٍ، أو تينٍ، أو ياسمينَ، أو موزٍ، أو غيرِ ذلك، لا تحاشِ شيئًا ممَّا يقومُ على ساقٍ، ويُطعِمَ سَنةً بعدَ سَنةٍ لِمن يحفِرُها ويَزبُلُها ويسقيها -إن كانت ممَّا يُسقى- بسانيةٍ أو ناعورةٍ، أو ساقيةٍ، ويُؤَبِّرُ النَّخلَ، ويَزبرُ الدَّواليَ، ويحرُثُ ما احتاج إلى حَرثِه ويحفَظُه حتَّى يتِمَّ ويجمَعَ، أو يَيبِسَ إن كان ممَّا يَيبِسُ، أو يَخرُجُ دهنُه إن كان ممَّا يخرِجُ دُهنَه، أو حتَّى يَحِلَّ بيعُه إن كان ممَّا يباعُ كذلك، على سَهمٍ مُسَمًّى من ذلك الثَّمَرِ، أو ممَّا تحمِلُه الأصولُ، كنصفٍ أو ثُلثٍ، أو رُبعٍ، أو أكثَرَ، أو أقَلَّ) ((المحلى)) (7/ 67). ، واختاره ابنُ عُثَيمينَ [45] قال ابنُ عثيمين: (المؤلِّفُ يقولُ: «له ثَمَرٌ يُؤكَلُ» وهذا ظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ. وقال بعضُ العُلَماءِ: إنَّه يجوزُ على شَجَرٍ لا ثَمَرَ له، إذا كانت أغصانُه يُنتفَعُ بها، مِثلُ أن تكونَ أغصانُه تُقطَعُ وتُجعَلُ أبوابًا صغارًا ـ مثلًا أو ما أشبه ذلك، أو سِدرٌ يمكِنُ أن يُنتفَعَ بأوراقِه، وعلى شَجَرٍ له ثمَرٌ لكن لا يؤكَلُ، لكنَّه مقصودٌ، مِثلُ الأثْلِ له ثمَرٌ، فيؤخَذُ هذا الثَّمَرُ ويُجعَلُ في الدِّيارِ، تُدبَغُ به الجلودُ، فهو ثمَرٌ مقصودٌ، لكِنَّه لا يؤكَلُ، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ؛ لأنَّ القاعدةَ هي أن يكونَ للعامِلِ شيءٌ في مقابلةِ عَمَلِه من ثمَرٍ يؤكَلُ أو ثمَرٍ لا يؤكَلُ لكِنَّه مقصودٌ يُنتَفَعُ به، أو مِن قَطعِ الشَّجَرِ نَفسِه عند تكامُلِ نمُوِّه، فلا مانِعَ، وفيه فائدةٌ للطَّرَفَينِ، فما الفَرقُ بَينَ أن نقولَ: أغصانٌ تُقطَعُ وتُباعُ ويُنتَفَعُ بها، أو نقولَ: ثَمَرٌ يُجَذُّ ويؤكَلُ؟!) ((الشرح الممتع)) (9/447). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ ما لا ثَمرَ له في معنى الثَّمرِ، فهو ممَّا يتكرَّرُ كُلَّ عامٍ، ويُمكِنُ أخذُه والمُساقاةُ عليه بجُزءٍ منه، فيثبُتُ له حُكمُ ما له ثَمرٌ [46] ينظر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/ 292)، ((الشرح الكبير على متن المقنع)) لشمس الدين ابن قُدامةَ (5/557،558). .
ثانيًا: أنَّ المُساقاةَ فيما ليس له ثَمرٌ، للعامِلِ فيه فائِدةٌ في مُقابِلِ عَملِه؛ لكونِه مقصودًا يُنتفَعُ به [47] ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/447). .

انظر أيضا: