الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّلُ: قراءةُ ما زاد على الفاتحةِ، وما يُسَنُّ قراءتُه في الصَّلاةِ


الفَرْعُ الأول: حُكمُ قراءةِ ما زاد على الفاتحةِ
تُسَنُّ قراءةُ سورةٍ مِن القرآنِ بعد سورةِ الفاتحةِ في ركعتَيِ الفجرِ، والرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ مِن بقيَّةِ الصَّلواتِ المفروضةِ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الإجماع
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ سِيرينَ قال ابن سِيرينَ: (لا أعلَمُهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأُوليَيْنِ بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأُخريَيْنِ بفاتحة الكتاب). انظر: ((فتح الباري)) لابن رجب (4/477). ، وابنُ قُدامةَ قال ابنُ قُدامة: (وجملة ذلك، أن قراءة السورة بعد الفاتحة مسنونةٌ في الركعتين مِن كل صلاة، لا نعلَمُ في هذا خلافًا) ((المغني)) (1/408). ، والنَّوويُّ قال النَّوويُّ: (وفيه استحبابُ السورة بعدها، وهذا مُجمَعٌ عليه في الصبح والجمعة والأُوليَيْنِ مِن كلِّ الصلوات، وهو سنَّةٌ عند جميع العلماء، وحكى القاضي عياضٌ رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوبَ السورة، وهو شاذٌّ مردود) ((شرح النَّووي على مسلم)) (4/105). ، والشَّوكانيُّ قال الشَّوكانيُّ: (ولا خلافَ في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأُوليَيْنِ من كل الصلوات) ((نيل الأوطار)) (2/248).
ثانيًا: مِن الآثارِ
عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((في كلِّ صلاةٍ قراءةٌ، فما أَسْمَعَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَسْمَعْناكم، وما أخفى منَّا أَخْفَيْناه منكم، ومَن قرَأَ بأمِّ الكتابِ فقد أَجْزَأَتْ عنه، ومَن زادَ فهو أفضلُ )) رواه البخاري (772)، ومسلم (396) واللفظ له.
الفَرْعُ الثَّاني: ما تُسَنُّ قراءتُه في الصَّلواتِ الخَمسِ
المسألة الأولى: ما تُسَنُّ قِراءتُه في الفجرِ
يُسَنُّ تطويلُ القِراءةِ في صلاةِ الفجرِ عند الجمهور من المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة يقرأ بطوال المفصَّل، وعند الحنفيَّة من الأربعين إلى الستِّين آيةً، وفي رواية من الستِّين إلى المائة. ينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/334)، ((حاشية ابن عابدين)) (1/540)، ((القوانين الفقهيَّة)) لابن جزي (1/65)، ((المجموع)) للنووي (3/385)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/342). ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ؛ مِن الحنفيَّةِ ((حاشية ابن عابدين)) (1/540)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/334). ، والمالكيَّةِ ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/263)، وينظر: ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (1/44)، ((تفسير القرطبي)) (10/306). ، والشافعيَّةِ ((المجموع)) للنووي (3/385)، وينظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/155). ، والحنابلةِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/342)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/408). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابنُ القيِّم: (وأجمَعَ الفقهاءُ أن السنَّة في صلاة الفجر أن يقرأ بطِوال المفصل) ((حاشية ابن القيم على سنن أبي داود)) (3/110).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
1- قال أبو بَرْزَةَ رضيَ اللهُ عنه: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرَأُ في الفجرِ ما بين السِّتِّينَ إلى المائةِ آيةٍ )) رواه البخاري (541)، ومسلم (461) واللفظ له.
2- عن جابرِ بنِ سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي الصَّلواتِ كنحوٍ مِن صلاتِكم التي تُصلُّون اليومَ، ولكنَّه كان يُخفِّفُ، كانت صلاتُه أخفَّ من صلاتِكم، وكان يقرَأُ في الفجرِ الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ )) رواه أحمد (5/104) (21033)، والطبراني (2/222) (1914)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (5284). صحَّحه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/430)، والألباني على شرط مسلم في ((أصل صفة الصلاة)) (2/430).
3- عن جابرِ بنِ سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقرَأُ في الفجرِ بـ: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق: 1] ونحوِها، فكانت صلاتُه بعدُ إلى التَّخفيفِ )) رواه مسلم (458).
ثانيًا: أنَّ الصُّبحِ ركعتانِ فقط، وتُدرِكُ النَّاسَ أكثرُهم نيامٌ، فيمدُّ فيها حتَّى يدركَها المسبوقُ ((الذخيرة)) للقرافي (2/227).
ثالثًا: أنَّ قرآنَ الفجرِ مشهودٌ ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/215).
رابعًا: أنَّ صلاةَ الفجرِ تكونُ عَقِيبَ النَّومِ، والنَّاسُ مستريحون ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/216).
خامسًا: أنَّه لَمَّا نقَص عددُ ركعاتِ صلاةِ الفجرِ، جُعِلَ تطويلُها عِوَضًا عمَّا نقَصَتْه مِن العددِ ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/216).
سادسًا: لأنَّ النَّاسَ لم يأخذوا بَعْدُ في استقبالِ المعاشِ، وأسبابِ الدُّنيا ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/216).
سابعًا: أنَّ صلاةَ الفجرِ تكونُ في وقتٍ تواطَأَ فيه السمعُ واللِّسانُ والقلبُ؛ لفراغِه وعدمِ تمكُّنِ الاشتغالِ فيه، فَيفهمُ القُرآنَ ويتدبَّرُه ((زاد المعاد)) لابن القيم (1/216).
فائدة: حُكمُ القُنوتِ في صلاةِ الفجرِ
لا يُشرَعُ القُنوتُ في صلاةِ الفجرِ، وهذا مذهبُ الحنفيَّةِ ((البناية)) للعيني (2/494)، وينظر: ((مجمع الأنهر)) لشيخي زاده (1/193). ، والحنابلةِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/421)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/114). ، وبه قال طائفةٌ مِن السَّلفِ قال ابنُ قُدامة: (لا يسنُّ القنوتُ في الصبح، ولا غيرها من الصلوات، سوى الوتر، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وروي عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء). ((المغني)) (2/114). ، واختارَه ابنُ تيميَّةَ قال ابنُ تَيميَّة: (من تأمَّل الأحاديث علِم علمًا يقينًا أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يداوِمْ على القنوت في شيء من الصلواتِ، لا الفجر ولا غَيْرِها؛ ولهذا لم يَنقُلْ هذا أحدٌ من الصحابة، بل أنكروه، ولم ينقُلْ أحدٌ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حرفًا واحدًا مما يظَنُّ أنَّه كان يدعو به في القنوت الراتب، وإنَّما المنقول عنه ما يدعو به في العارِضِ؛ كالدعاء لقومٍ، وعلى قومٍ، فأما ما يدعو به مَن يستحب المداومَةَ على قنوت الفَجْرِ مِن قَوْلِ: (اللهمَّ اهدِنا فيمن هديتَ)، فهذا إنما في السُّنن أنَّه علَّمه للحَسَن يدعو به في قنوتِ الوِتْرِ، ثم من العَجَبِ أنه لا يستحبُّ المداومة عليه في الوِتْرِ الذي هو من مَتْنِ الحديث، ويداوم عليه في الفَجْرِ، ولم يُنقَل عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قاله في الفجر، ومن المعلومِ باليقين الضروريِّ أنَّ القنوت لو كان مما داومَ عليه لم يكن هذا مما يُهمَل، ولتوفَّرت دواعي الصحابةِ ثم التابعين على نَقْلِه؛ فإنهم لم يُهمِلوا شيئًا مِن أَمْرِ الصلاة التي كان يداوِمُ عليها إلَّا نقلوه، بل نقلوا ما لم يكن يداوِمُ عليه؛ كالدعاءِ في القنوت لمعيَّنٍ، وعلى معيَّن، وغير ذلك). ((مجموع الفتاوى)) (21/153، 154). ، وابنُ القيِّمِ قال ابنُ القيِّم: (ومن المعلومِ بالضرورة أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لو كان يقنُتُ كلَّ غداةٍ، ويدعو بهذا الدُّعاء، ويؤمِّن الصحابةُ، لكان نقلُ الأمَّةِ لذلك كلِّهم كنَقْلِهم لجهرِه بالقراءةِ فيها، وعددها، ووقتها، وإن جاز عليهم تضييعُ أمْرِ القنوت منها، جاز عليهم تضييعُ ذلك، ولا فَرْقَ، وبهذا الطريق علِمْنا أنَّه لم يكن هديُه الجَهْرَ بالبسملة كلِّ يومٍ وليلة خمسَ مرات دائمًا مستمرًّا ثم يُضَيِّعُ أكثرُ الأمة ذلك، ويخفى عليها، وهذا من أمحل المحال، بل لو كان ذلك واقعًا، لكان نَقْلُه كنقل عدد الصلوات، وعدد الركعات، والجهر والإخفات، وعدد السجدات، ومواضع الأركان وترتيبها، والله الموفِّق، والإنصافُ الذي يرتضيه العالم المنصِف، أنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَهَرَ، وأسرَّ، وقنت، وتَرَكَ، وكان إسرارُه أكثرَ من جَهْرِه، وتَرْكُه القنوتَ أكثَرَ مِن فِعْلِه؛ فإنَّه إنما قنت عند النوازلِ للدعاءِ لقومٍ، وللدعاء على آخرينَ، ثم تَرَكَه لَمَّا قدِم مَن دعا لهم، وتخلَّصوا من الأَسْرِ، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبينَ، فكان قُنوتُه لعارضٍ، فلما زال تَرَكَ القنوتَ، ولم يختصَّ بالفجر، بل كان يقنُتُ في صلاة الفَجْرِ والمغرِبِ). ((زاد المعاد)) (1/272). ، والشَّوكانيُّ قال الشَّوكانيُّ: (إذا تقرَّر لك هذا، علمتَ أنَّ الحقَّ ما ذهب إليه من قال: إنَّ القنوت مختصٌّ بالنوازل) ((نيل الأوطار)) (2/401). ، وابنُ بازٍ قال ابن باز: (الفجر فلا يُشْرَع فيها القنوت إلَّا لعِلَّة، لنازلٍ من النوازلِ في الفجرِ، كان النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقنتُ فيها وفي غيرها من الفرائِضِ) ((فتاوى نور على الدرب)) (10/225). ، وابنُ عُثَيمين قال ابن عُثَيمين: (القنوت في صلاة الفجر لا ينبغي إلَّا إذا كان هناك سببٌ، مثل أن ينزل بالمسلمين نازلةٌ من نوازِلِ الدَّهْرِ، فإنَّه لا بأسَ أن يقنُتَ الإمامُ ويدعوَ اللهَ برَفْعِ هذه النازلة في صلاة الفجر وغيرها، وأمَّا بدون سبب فإنه لا يقنُتُ، وهذا هو القول الصَّحيح، ولكن لو صلَّى الإنسان مع إمامٍ يقنُتُ فإنَّه يتابِعُه، ويؤمِّنُ على دعائهِ، كما نص على ذلك الإمامُ أحمد - رحمه الله) ((مجموع فتاوى ورسائل العُثَيمين)) (14/131). ، وبه أفتت اللَّجنةُ الدَّائمةُ قالت اللَّجنة الدَّائمة: (لم يصحَّ عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه خصَّ الصُّبح بالقنوت، ولا أنَّه داوَم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبَتَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قنَت في النوازل بما يناسبها؛ فقنَت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رِعلٍ وذَكوانَ وعُصَيَّةَ؛ لقتلِهم القرَّاءَ الذين أرسَلَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم ليعلِّموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفينَ من المؤمنين أن يُنْجِيَهم اللهُ من عَدُوِّهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاءُ الراشدون من بعده، فخيرٌ لك أن تقتصر على القنوت في النوازل؛ اقتداءً برسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: «يا أبتِ، إنَّك قد صليتَ خلف رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَلْفَ أبي بكر وعمر وعثمانَ وعليٍّ رضي الله عنهم، أفكانوا يَقْنُتون في الفجر؟ فقال: (أي بُنَيَّ، مُحْدَثٌ)). ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (7/47).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يقنُتُ في الفجرِ إلَّا إذا دعَا لقومٍ أو دعَا عليهم)) رواه ابن جرير الطبري في ((مسند ابن عباس)) وصحَّح إسناده (1/329).
ثانيًا: لو كان سنَّةً راتبةً يفعَلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلَّ صُبحٍ، ويجهَرُ به، ويؤمِّنُ مَن خلفَه، كان سبيلُه أنْ يُنقَلَ كنَقْلِ جَهرِ القراءةِ ومخافتتِها، وعددِ الرَّكَعاتِ، فمِن الممتنعِ أنْ يفعَلَ ذلك ولا ينقُلَه عنه صغيرٌ ولا كبيرٌ ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (2/197).
ثالثًا: من الآثار
1- عن أبي مِجلٍز قال: ((صليتُ مع ابنِ عُمَرَ صلاةَ الصُّبحِ، فلم يقنُتْ، فقُلتُ له: لا أراك تقنُتُ، فقال: لا أحفَظُه عن أحدٍ مِن أصحابِنا)) رواه ابن أبي شيبة (6991) مختصرا، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1467)، والبيهقي (2/213) (3282). صحَّحه الذهبي في ((المهذب)) (2/653)، ووثق رجاله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/140)، وقال العيني في ((نخب الأفكار)) (4/337): إسناده صحيح في غاية الصحة
2- عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ، قال: ((قلتُ لأبي: يا أبتِ، إنَّك قد صلَّيتَ خلفَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ، وعليٍّ ها هنا بالكوفةِ نحوًا مِن خَمسِ سنينَ، أكانوا يقنُتونَ؟ قال: أيْ بُنيَّ، مُحدَثٌ )) رواه الترمذي (402)، والنسائي (2/204)، وابن ماجه (1241). قال الترمذيُّ: حسن صحيح. وصحَّحه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/142)، وابن باز في ((فتاوى نور على الدرب)) (10/255)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (1033)، والوادعي على شرط مسلم في ((الصحيح المسند)) (510)، وصحح إسناده العيني في ((نخب الأفكار)) (4/361).
رابعًا: أنَّها صلاةٌ مفروضةٌ، فلم يُسَنَّ فيها القُنوتُ كبقيَّةِ الصَّلواتِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/421).
خامسًا: أنَّ القُنوتَ دعاءٌ خاصٌّ في مكانٍ خاصٍّ في عبادةٍ خاصَّةٍ، وهذه الخصوصيَّاتُ الثَّلاثُ لا تُشرَعُ إلَّا بدليلٍ ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (4/41).
المسألة الثانية: ما تُسَنُّ قراءتُه في الظُّهرِ
اختلَف العلماءُ فيما يُسَنُّ قراءتُه في صلاةِ الظُّهر، على قولينِ:
القولُ الأوَّلُ: تُسَنُّ القراءةُ في الظُّهرِ بأوساطِ المُفصَّلِ، وهذا مذهبُ الحنابلةِ ((الإنصاف)) للمرداوي (2/41)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/343). ، وقولٌ عند الحنفيَّةِ ((البحر الرائق)) لابن نجيم (1/361)، ((حاشية ابن عابدين)) (1/540). ، واختارَه ابنُ بازٍ قال ابنُ باز: (والأفضل في الظُّهر أن يكون من أوساط المفصَّل، مثل: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، ومثل: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، ومثل: عَبَسَ وَتَوَلَّى، ومثل: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، ومثل: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وما أشبه ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (11/26). ، وابنُ عُثَيمين قال ابنُ عُثَيمين: (ثم يقرأ سورة بعد الفاتحة، تكون في صلاة الفجر من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصار المفصَّل، وفي الباقي - وهي الظُّهر والعصر والعشاء - من أوساطه). ((الموقع الرسمي للشيخ محمد بن صالح العُثَيمين)).
الأدلة من السُّنَّة:
1- عن جابرِ بن سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرَأُ في الظُّهرِ والعصرِ بـ: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ونحوِها مِن السُّوَرِ)) رواه أبو داود (805)، والترمذي (307)، والنسائي (2/166). قال الترمذيُّ: حسن صحيح. وصحَّحه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/439)، وقال الشَّوكاني في ((نيل الأوطار)) (2/256): ثابت. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (805): حسن صحيح. وحسَّنه على شرط مسلم الوادعي في ((الصحيح المسند)) (217).
2- عن جابرِ بنِ سَمُرةَ قال: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرأُ في الظُّهرِ باللَّيلِ إذا يغشى، وفي العصرِ نحو ذلك. وفي الصُّبحِ أطول من ذلك )) [2010] رواه مسلم (459)
القول الثاني: تُسَنُّ القراءةُ في الظُّهرِ بطِوالِ المُفصَّلِ؛ وهذا مذهبُ الجمهور إلَّا أنَّهم يرون أنَّ القراءة في الظُّهر دون الفجر في الطول، وعند الحنفيَّة كالفجر أو دون ذلك. : الحنفيَّةِ ((الهداية)) للمرغيناني (1/54)، ((البناية)) للعيني (2/307)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/335). ، والمالكيَّةِ ((الشرح الكبير وحاشية الدسوقي)) (1/247)، وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (1/281)، لكنهم يقولون: يقرأ بقصار طوال المفصَّل. والشافعيَّةِ ((المجموع)) للنووي (3/385)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (1/495)، وعندهم المستحب أن يُقرَأَ في الظُّهر قريبٌ من الطوال. ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/163).
الدليل من السُّنَّة:
عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((حزَرْنا قيامَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الظُّهرِ والعصرِ، فحزَرْنا قيامَه في الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ مِن الظُّهرِ قدرَ ثلاثينَ آيةً؛ قدرَ الم تَنْزِيلُ السَّجدةِ، وحزَرْنا قيامَه في الأخيرتينِ على النِّصفِ مِن ذلك، وحزَرْنا قيامَه في الأُوليَيْنِ مِن العصرِ على قدرِ الأخيرتينِ مِن الظُّهرِ، وحزَرْنا قيامَه في الأخيرتينِ مِن العصرِ على النِّصفِ مِن ذلك )) رواه مسلم (452).
المسألة الثالثة: ما تُسَنُّ قراءتُه في العصرِ
تُسَنُّ القراءةُ في العصرِ بأوساطِ المُفصَّلِ، وهذا مذهبُ الجمهورِ؛ الحنفيَّةِ ((الهداية)) للمرغيناني (1/54)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/335)، ((الدر المختار)) للحصكفي (1/540). ، والشافعيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنووي (1/248)، وينظر: (أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/155). ، والحنابلةِ ((الإنصاف)) للمرداوي (2/41)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/343).
الأدلَّة مِن السنَّةِ
1- عن جابرِ بنِ سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرَأُ في الظُّهرِ باللَّيلِ إذا يغشى، وفي العصرِ نحوَ ذلك، وفي الصُّبحِ أطولَ مِن ذلك )) رواه مسلم (459).
2- عن جابرِ بنِ سمُرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرَأُ في الظُّهرِ والعصرِ: والسَّماءِ ذاتِ البُروجِ، والسَّماءِ والطَّارقِ وشِبهِهما )) [2020] رواه أبو داود (805)، والترمذي (307)، والنسائي (2/166). قال الترمذيُّ: حسن صحيح. وصحَّحه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/439)، وقال الشَّوكاني في ((نيل الأوطار)) (2/256): ثابت. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (805): حسن صحيح. وحسَّنه على شرط مسلم الوادعيُّ في ((الصحيح المسند)) (217).
المسألة الرابعة: ما تُسَنُّ قراءتُه في المغرِبِ
تُسَنُّ القراءةُ في المغرِبِ بقِصارِ المُفصَّلِ قِصارُ المُفَصَّل: من سورة الضحى إلى آخِرِ المُصحَف. ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ ((البناية)) للعيني (2/307)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/335). ، والمالكيَّةِ ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/ 288)، وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (1/281)، ((الذخيرة)) للقرافي (2/227). ، والشافعيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنووي (1/248)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/163). ، والحنابلةِ ((الإنصاف)) للمرداوي (2/41)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/343).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما صلَّيْتُ وراءَ أحدٍ أشبهَ صلاةً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فلانٍ، قال سُلَيمانُ: كان يُطيلُ الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ مِن الظُّهرِ، ويُخفِّفُ الأخيرتينِ، ويخفِّفُ العصرَ، ويقرَأُ في المغرِبِ بقصارِ المُفصَّلِ، ويقرَأُ في العِشاءِ بوسَطِ المُفصَّلِ، ويقرَأُ في الصُّبحِ بطِوالِ المُفصَّلِ )) رواه النسائي (2/167)، وأحمد (2/300) (7978). صحَّح إسناده النَّوويُّ في ((المجموع)) (3/383)، وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/320): إسناده على شرط مسلم. وصحَّح إسناده محمد بن عبد الهادي في ((المحرر)) (113)، وصحَّحه ابن رجب في ((فتح الباري)) (4/432)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/459) وقال: والمرفوع منه تشبيهُ أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما عدا ذلك موقوف إن كان الأمير المذكور صحابيًّا، أو مقطوعٌ إن لم يكن. وقال الشَّوكاني في ((الفتح الرباني)) (6/2762): رجاله رجال الصحيح. وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (15/149)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (2/167)، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1265) وقال: رجاله رجال الصحيح.
ثانيًا: مِن الآثارِ
عن عبدِ اللهِ الصنابحي: (أنَّه صلَّى وراءَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنه المغرِبَ يقرَأُ في الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ بأمِّ القُرآنِ وسورةٍ مِن قِصارِ المُفصَّلِ، ثمَّ قام في الرَّكعةِ الثَّالثةِ، فدنَوْتُ حتَّى أن كادَ تمَسُّ ثيابي بثيابِه، فسمِعْتُه قرأَ بأمِّ القُرآنِ وهذه الآيةِ: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8] ) رواه مالك في ((الموطأ)) (2/107) (259)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/54)، والبيهقي (2/64) (2580). صحَّح إسناده النَّووي في ((المجموع)) (3/383)، وقال ابن باز في ((فتاوى نور على الدرب)) (8/213): ثابت.
ثالثًا: أنَّ وقتَ المغرِبِ ضيِّقٌ؛ فحسُنَ فيه القِصارُ ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/163).
المسألة الخامسة: ما تُسَنُّ قراءتُه في العِشاءِ
تُسَنُّ القراءةُ في العِشاءِ بأوساطِ المُفصَّلِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحنفيَّةِ ((البناية)) للعيني (2/307)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/335). ، والمالكيَّةِ ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (((شرح مختصر خليل)) للخرشي (1/281)، وينظر: ((الذخيرة)) للقرافي (2/227). ، والشافعيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنووي (1/248)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/163). ، والحنابلةِ ((الإقناع)) للحجاوي (1/118)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/343).
الدليل مِن السُّنَّةِ:
عن سُلَيمانَ بن يسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((ما صلَّيْتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فلانٍ، قال سليمانُ: كان يُطيلُ الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ من الظُّهرِ، ويخفِّفُ الأخيرتينِ، ويُخفِّفُ العصرَ، ويقرَأُ في المغرِبِ بقِصارِ المُفصَّلِ، ويقرَأُ في العِشاءِ بوسَطِ المُفصَّلِ، ويقرَأُ في الصُّبحِ بطِوالِ المُفصَّلِ )) رواه النسائي (2/167)، وأحمد (2/300) (7978). صحَّح إسناده النَّووي في ((المجموع)) (3/383)، وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (1/320): إسناده على شرط مسلم. وصحَّح إسنادَه محمد بن عبد الهادي في ((المحرر)) (113)، وصححه ابن رجب في ((فتح الباري)) (4/432)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/459) وقال: والمرفوع منه تشبيهُ أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما عدا ذلك موقوف إنْ كان الأمير المذكور صحابيًّا، أو مقطوع إن لم يكن. وقال الشَّوكاني في ((الفتح الرباني)) (6/2762): رجاله رجال الصحيح. وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (15/149)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (2/167)، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1265) وقال: رجاله رجال الصحيح.

انظر أيضا: