الموسوعة الفقهية

المطلب الثالث: بعضُ ألوانِ المَلبوساتِ المُباحة


الفرع الأول: لُبسُ الثَّوبِ الأسوَدِ للرِّجالِ والنِّساءِ
1- عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: ((خرج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ [190] مِرْطٌ: إزارٌ مِن صُوفٍ أو كتَّانٍ، يأتزِرُ به الرجُلُ، وتتلفَّفُ به المرأةُ. يُنظر: ((غريب الحديث)) لابن الجوزي (2/353)، ((مشارق الأنوار)) للقاضي عِياض (1/377). مُرَحَّلٌ [191] مُرَحَّلٌ: أي: مَنقوشٌ بخُطوطٍ تُشبِهُ نَقشَ الرَّحلِ. ((شرح النووي على مسلم)) (14/57)، ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (3/136)، ((تاج العروس)) للزبيدي (29/58). مِن شَعرٍ أسْوَدَ )) [192] رواه مُسْلِم (2081).
2- عن أمِّ خالدٍ رضي الله عنها، قالت: ((أُتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثيابٍ فيها خَميصةٌ سَوداءُ، فقال: مَن تَرَونَ نكسُو هذه الخَميصةَ؟ فأُسكِتَ القَومُ، فقال: ائتُوني بأمِّ خالدٍ، فأُتِيَ بي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فألبَسَنيها بيَدِه، وقال: أبلِي وأخْلِقي، مَرَّتينِ، وجعل ينظُرُ إلى علَمِ الخَميصةِ، ويُشيرُ بيَدِه إليَّ، ويقولُ: يا أمَّ خالدٍ، هذا سنا، هذا سنا )) والسَّنَا بلسانِ الحَبَشةِ: الحَسَنُ [193] رواه البُخاريُّ (5845).
الفرع الثاني: لُبسُ الثَّوبِ الأصفَرِ للرِّجالِ والنِّساء
1- عن سُلَيمانَ التَّيميِّ، قال: (رأيتُ على أنسٍ بُرْنُسًا أصفَرَ مِن خَزٍّ ) [194] رواه البُخاريُّ (5802).
2- عن جُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ، أنَّه بعث إلى عَسْعَس بنِ سَلامةَ زمَنَ فِتنةِ ابنِ الزُّبَيرِ، فقال: (اجمَعْ لي نفرًا مِن إخوانِك حتى أحَدِّثَهم، فبَعَث رسولًا إليهم، فلمَّا اجتمعوا جاء جُنْدَبٌ وعليه بُرْنُسٌ أصفَرُ... ) [195] رواه مُسْلِم (97).
3- عن أمِّ خالدٍ رضي الله عنها، قالت: ((أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معَ أبي وعليَّ قَميصٌ أصفَرُ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَنَهْ سَنَهْ- قال عبدُ اللهِ: وهي بالحبشِيَّةِ: حسنَةٌ-... الحديث )) [196] رواه البُخاريُّ (5993).
الفرع الثالث: لُبسُ الثَّوبِ الأخضَرِ للرِّجالِ والنِّساءِ
1- عن أبي رِمْثةَ رضي الله عنه، قال: ((رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعليه بُردانِ أخضَرانِ )) [197] رواه أبو داود (4065)، والتِّرمذي (2812)، والنَّسائيُّ (1572)، وأحمد (7117). قال التِّرمذي: حسَنٌ غريبٌ، وصَحَّحه ابنُ دقيق العيد في ((الاقتراح)) (116)، والألبانيُّ في ((صحيح أبي داود)) (4206)، والوادعيُّ في ((الصحيح المسند)) (1240) وقال: على شرطِ مُسْلِم، وصحَّحَ إسنادَه أحمد شاكر في ((تحقيق المُسنَد)) (12/76).
2- عن عِكرمةَ: (أنَّ رِفاعةَ طَلَّقَ امرأتَه، فتزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبَيرِ القُرَظيُّ، قالت عائشةُ: وعليها خِمارٌ أخضَرُ... ) [198] رواه البُخاريُّ (5825).
الفرع الرابع: لبسُ الأحمَرِ
المسألة الأولى: لُبسُ الأحمَرِ للرِّجالِ
يجوزُ لُبسُ الأحمرِ للرِّجالِ، وهو مذهَبُ المالكيَّة [199] ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (2/191)، ويُنظر: ((حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخَرَشي)) (2/350)، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطَّال (9/122). ، والشَّافعيَّة [200] ((المجموع)) للنووي (4/452)، ((روضة الطالبين)) للنووي (2/69). ، وقَولُ أبي حَنيفةَ وبعضِ أصحابِه [201] ((حاشية ابن عابدين)) (6/358)، ويُنظر: ((درر الحكام)) لمُلَّا خِسرو (1/312). ، وقَولٌ للحَنابِلةِ [202] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (1/339)، والمذهبُ على كراهةِ لُبسَ الأحمَرِ المُصمَتِ، أي: الخالصِ الحُمرةِ. اختاره ابنُ قُدامةَ [203] قال ابنُ قُدامَةَ: (والأحاديثُ الأُوَلُ [أي التي فيها الجَواز] أثبَتُ وأبيَنُ في الحُكم... ولأنَّ الحُمرة لونٌ؛ فهي كسائرِ الألوانِ). ((المُغْني)) (1/420). ، وصَحَّحَه شَمسُ الدِّينِ ابنُ قُدامةَ [204] قال شمس الدين ابن قُدامَةَ: (والصَّحيحُ أنَّه لا بأسَ بها). ((الشرح الكبير على متن المُقنِع)) (1/473). ، واستظهره ابنُ مُفلِحٍ [205] قال ابنُ مُفلِح: (لا يُكرَهُ المُعصفَرُ، وكذا الأحمرُ، واختاره الشيخُ، وهو أظهَرُ). ((الفروع)) (1/354). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِن السَّلَف [206] قال ابنُ رجب: (وقد اختلف العُلَماءُ في لُبسِ الأحمر: فرَخَّص فيه ابنُ المسَيِّب، والشَّعبيُّ، والنَّخَعيُّ، والحَسَن، وعليُّ بنُ حُسَين، وابنُه أبو جعفر. ورُويَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّه كان يلبَسُ بُردًا أحمرَ). ((فتح الباري)) (2/220). ، واختاره الشَّوكانيُّ [207] قال الشَّوكاني: (الممنوعَ منه هو الأحمرُ الذى صُبِغَ بالعُصفرِ، والمباحَ هو الأحمرُ الذى لم يُصبَغْ به). ((الدراري المضية)) (2/341). وقال: (فالواجِبُ البقاءُ على البراءةِ الأصليَّة المعتَضِدةِ بأفعالِه الثابتةِ في الصَّحيحِ، لا سيَّما مع ثبوتِ لُبسِه لذلك بعد حَجَّةِ الوداعِ، ولم يلبَثْ بعدها إلَّا أيامًا يسيرةً). ((نيل الأوطار)) (2/113).
الأدِلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
1- عن البراء رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مربوعًا، وقد رأيتُه في حُلَّةٍ حَمراءَ، ما رأيتُ شَيئًا أحسَنَ منه )) [208] أخرَجَه البُخاريُّ (5848) واللَّفظُ له، ومُسْلِم (2337).
2- عن أبي جُحَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّه رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرج في حُلَّةٍ حَمراءَ مُشَمِّرًا، صلَّى إلى العَنَزةِ [209] العَنَزةُ: رُمحٌ قَصيرٌ. يُنظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمُظْهِريِّ (2/97). بالنَّاسِ رَكعتَينِ )) [210] أخرَجَه البُخاريُّ (376)، ومُسْلِم (503).
ثانيًا: أنَّ الحُمرةَ لَونٌ؛ فهي جائزةٌ كسائِرِ الألوانِ [211] ((المُغْني)) لابن قُدامَةَ (1/420).
المسألة الثانية: لُبسُ الأحمَرِ للنِّساءِ
يجوزُ للنِّساءِ لُبسُ الأحمَرِ باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة [212] ((الدر المختار وحاشية ابن عابدين)) (6/358)، ويُنظر: ((دُرَر الحكَّام)) لمُلَّا خِسرو (1/312)، ((مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر)) لشيخي زادَه (2/532). ، والمالِكيَّة [213] ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (2/191)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخَرَشي (1/253). ، والشَّافعيَّة [214] ((روضة الطالبين)) للنووي (2/69 )، ((تحفة المحتاج)) لابن حَجَر الهيتمي (3/33). ، والحَنابِلة [215] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (1/331)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي ( 1/284). ، وهو قولُ طائفةٍ مِن السَّلَفِ [216] قال ابن رجَب: (رُويَ عن عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ الرُّخصةُ فيه للنِّساءِ خاصَّةً. ورُوِيَ عن عائشة أنَّها كانت تلبَسُ دِرعًا أحمَرَ). ((فتح الباري)) (2/220).
الأدِلَّة:
أولًا: مِن الكتابِ
قَولُ الله تعالى:قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف:32]
وَجهُ الدَّلالةِ:
فيه دليلٌ على أنَّ الأصلَ في المطاعِمِ والملابِسِ وأنواعِ التجمُّلاتِ الإباحةُ [217] ((تفسير أبي السعود)) (3/224).
ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
1- عن البراء رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مربوعًا، وقد رأيتُه في حُلَّةٍ حَمراءَ، ما رأيتُ شَيئًا أحسَنَ منه )) [218] أخرَجَه البُخاريُّ (5848) واللَّفظُ له، ومُسْلِم (2337).
2- عن أبي جُحَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّه رأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرج في حُلَّةٍ حَمراءَ مُشَمِّرًا، صلَّى إلى العَنَزةِ بالنَّاسِ رَكعتَينِ )) [219] أخرَجَه البُخاريُّ (376)، ومُسْلِم (503).
الفرع الخامِس: المُخَطَّطُ [220] المُخَطَّطُ: هو كلُّ ما فيه خُطوطٌ؛ يقال: ثوبٌ مُخطَّطٌ، وكِساءٌ مُخَطَّط. ((تاج العروس)) للزَّبِيدي (19/253). بالألوانِ
1- عن سَهلٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ امرأةً جاءت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببُردةٍ [221] البُرْدةُ: كِساءٌ أسوَدُ مُرَبَّعٌ مُخَطَّط يُلتَحَفُ به. يُنظر: ((الصحاح)) للجوهري (2/447)، ((مجمع بحار الأنوار)) للكجراتي (5/326)، ((المعجم الوسيط)) (1/48). منسوجةٍ، فيها حاشيتُها- أتدرُونَ ما البُردةُ؟ قالوا: الشَّملةُ، قال: نعم- قالت: نَسَجتُها بيدِي فجِئتُ لأكسُوَكها، فأخذها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنَّها إزارُه، فحَسَّنَها فلانٌ، فقال: اكسُنِيها، ما أحسَنَها! قال القومُ: ما أحسَنْتَ، لَبِسَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحتاجًا إليها، ثم سألْتَه، وعَلِمْتَ أنَّه لا يَرُدُّ! قال: إنِّي واللهِ، ما سألتُه لألبَسَه، إنَّما سألتُه لِتَكونَ كَفَني. قال سهلٌ: فكانت كفَنَه )) [222] رواه البُخاريُّ (1277).
2- عن أنسِ بن مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان أحَبُّ الثِّيابِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يلبَسَها الحِبَرَةَ [223] الحِبَرَة: هي البُرودُ المُخَطَّطة التي فيها حمرةٌ وبياضٌ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (1/328)، ((لسان العرب)) لابن منظور (4/159)، ((كشَّاف القناع)) للبُهُوتي (1/287). ) [224] رواه البُخاريُّ (5813)، ومُسْلِم (2079).
3- عن خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ رضِيَ اللهُ عنه، قال: ((هاجَرْنا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نريدُ وَجهَ اللهِ، فوقع أجرُنا على اللهِ، فمِنَّا مَن مضى لم يأخُذْ مِن أجْرِه شيئًا، منهم مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ؛ قُتِلَ يومَ أُحُدٍ وتَرَك نَمِرةً [225] النَّمِرةُ: شَملةٌ فيها خُطوطٌ بِيضٌ وسُودٌ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (5/118)، ((لسان العرب)) لابن منظور (5/235). ، فإذا غَطَّينا رأسَه بَدَت رِجْلاه، وإذا غَطَّينا رجْلَيه بدا رأسُه،...)) [226] رواه البُخاريُّ (6448)، ومُسْلِم (940).
4- عن عَمرِو بنِ سَلِمةَ الجَرميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((...إذا حضَرَت الصَّلاةُ فلْيُؤذِّنْ أحَدُكم، ولْيَؤُمَّكم أكثَرُكم قُرآنًا. فنَظَروا فلم يكُنْ أحَدٌ أكثَرَ قُرآنًا مني؛ لِما كُنتُ أتلقَّى مِن الرُّكبانِ، فقَدَّموني بين أيديهم، وأنا ابنُ سِتٍّ أو سبعِ سِنينَ، وكانت عليَّ بُردةٌ... )) [227] رواه البُخاريُّ (4302).

انظر أيضا: