الموسوعة الفقهية

المطلب الأول: الشُروطُ والضَوابِطُ العامَّةُ للِبَاسِ الرَّجُل والمرْأة


الضابط الأول: ألَّا يكونَ فيه تشَبُّهٌ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ ولا العَكس
1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لعَنَ الرَّجُلَ يَلبَسُ لِبْسةَ المرأةِ، والمرأةَ تَلبَسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ )) [228] أخرجه أبو داود (4098)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (9253)، وأحمد (8309). صحَّح إسنادَه النووي في ((المجموع)) (4/469)، والذَّهبي في ((الكبائر)) (253)، وصحَّحه ابنُ دقيق في ((الاقتراح)) (116)، والألباني في ((صحيح سُنَن أبي داود)) (4098).
2- عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((لعن رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المتشَبِّهينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمتشَبِّهاتِ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ )) [229] أخرَجَه البُخاريُّ (5885).
الضابط الثاني: ألَّا يُشبِهَ لِباسَ الكُفَّارِ ولا أهلِ البِدَعِ ولا الفُسَّاق والسَّفِلة مِن النَّاسِ [230] من المؤسِفِ أنَّ هذا منتشِرٌ لدى كثيرٍ مِن الشَّبابِ والفَتَياتِ؛ اتِّباعًا للموضةِ وظَنًّا منهم أنَّ هذا عُنوانُ التحَضُّر والتقَدُّم، ومن أسباب ذلك الفضائيَّاتُ، وبرامِجُ التواصُلِ الاجتماعيِّ، وكثرةُ السَّفرِ إلى بلادِ الكُفَّارِ، والاختِلاط بهم وبسَفِلةِ النَّاسِ.
1- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما، قال: ((رأى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ ثَوبَينِ مُعَصْفَرينِ [231] المُعصفَر: هو الثَّوبُ المَصبوغُ بالعُصفُر، و(العُصفُر) نَبَاتٌ صَيْفِي يُستخرَج مِنْهُ صبغٌ أَحْمَر يُصْبَغ بِهِ الْحَرِير وَنَحوه. يُنظر: ((المصْباح المنير)) للفيُّومي (2/414)، ((المعْجَم الوسِيط)) لمجموعة مؤلفين (2/605). ، فقال: إنَّ هذه مِن ثيابِ الكُفَّارِ، فلا تَلْبَسْها )) [232] أخرجه مُسْلِم (2077).
2- عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن تشَبَّه بقَومٍ فهو منهم )) [233] أخرجه أبو داود (4031)، وأحمد (5114)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1154). صحَّح إسنادَه الذهبيُّ في ((سِيَر أعلامِ النبلاء)) (15/509)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (1/359)، وأحمد شاكر في تحقيق ((مُسنَد أحمد)) (15/509)، وقال ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (10/282): ثابت، وصحَّحَ الحديثَ ابنُ باز في ((مجموع فتاوى ابن باز)) (358/4)، والألباني في ((إرواء الغليل)) (1269).
الضابط الثالث: ألَّا يكونَ لِباسَ شُهرةٍ [234] والمرادُ بلباسِ الشُّهرةِ ما يُقصَدُ به الاشتِهارُ بين النَّاسِ، سواءٌ كان اللباسُ نفيسًا، يلبَسُه تفاخرًا بالدُّنيا وزينتِها، أو خَسيسًا يلبَسُه إظهارًا للزُّهدِ والرياءِ. يُنظر: ((حاشية السِّنديِّ على سنن ابن ماجه)) (2/378).
عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما- قال في حديثٍ شَريكٍ- يَرفَعُه، قال: ((مَن لَبِسَ ثَوبَ شُهرةٍ في الدنْيا ألبَسَه اللهُ ثوبَ مذلَّةٍ يومَ القيامةِ، ثمَّ أُلهبَ فيه نارًا )) [235] أخرجه أبو داود (4030 )، وابنُ ماجه (3607 ) واللَّفظُ له، وأحمد (5664). حسَّنَه ابنُ القَطَّان في ((بيان والوهم والإيهام)) (3/297 )، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4029 )، وحَسَّن إسنادَه المُنذِري في ((الترغيب والترهيب)) (3/151)، والسَّخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (499 )، وصَحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) ( 8/43).
الضابط الرابع: ألَّا يكونَ محرَّمًا (كلُبسِ الحريرِ والذَّهَبِ للرِّجالِ) [236] وسيأتي تفصِيلُ ذلك.
الضابط الخامس: ألَّا يكونَ في اللِّباسِ سَرَف
1- قال تعالى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31]
وَجهُ الدَّلالةِ:
دلَّت الآيةُ على الوعيدِ الشديدِ في الإسرافِ في المأكولِ والمشروبِ والملبوسِ [237] ((فتح البيان في مقاصد القرآن)) لصِدِّيق حسن خان (4/333). ، وكُلُّ شَيءٍ يَخرُجُ به الإنسانُ إلى حَدِّ الإسرافِ يكونُ مُحَرَّمًا [238] ((فتاوى نور على الدرب)) لابن عُثَيمين (11/205).
2- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رضِي الله عنهما: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: كلُوا وتصَدَّقوا والْبَسوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلةٍ [239]  المَخِيلَةُ: الكِبْرُ. يُنظر: ((مصابيح الجامع)) للدماميني (9/257). ) [240] أخرَجَه البُخاريُّ معلَّقًا بصيغة الجزم قبل حديث (5783)، وأخرجه موصولًا النَّسائيُّ (2559) واللَّفظُ له، وابنُ ماجه (3605)، وأحمد (6695). قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/169): رواته إلى عمرٍو ثقاتٌ يُحتَجُّ بهم في الصحيح، وحسَّنه ابن حَجَر في ((الأمالي المطلقة)) (32)، وصَحَّحه الهيتمي المكي في ((الزواجر)) (2/35)، والصنعاني في ((سبل السلام)) (4/272).

انظر أيضا: