الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّامِنُ: القُنْفُذُ


يُباحُ أكلُ القُنْفُذِ، وهو مَذهَبُ المالِكيَّةِ [109] ((التاج والإكليل)) للمواق (3/230)، ويُنظر: ((المدونة)) لسحنون (1/450). ، والشَّافِعيَّةِ- في الأصَحِّ [110] ((فتح العزيز)) للرافعي (12/144)، ((المجموع)) للنووي (9/12)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/277)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/299). ، وهو قَولُ بَعضِ السَّلَفِ [111] رُوِيَ عن طاوس والليث، وكان أبو ثورٍ لا يرى به بأسًا. يُنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) (5/144)، ((مختصر اختلاف العُلَماء)) للطحاوي (3/213)، ((تفسير القرطبي)) (7/120). وقال ابن المنذر: (وقد رُوِّينا عن ابنِ عمر رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه رَخَّص فيه. وبه قال الليثُ بنُ سعد، والشافعي، وأبو ثور). ((الإشراف)) (8/165). ، واختاره ابنُ المُنذِرِ [112] قال ابن المنذر: (والوَبْر كاليَربوعِ في أنَّه مباح، وكذلك القُنفُذُ، وقد رُوِّينا عن ابنِ عُمَرَ أنَّه رَخَّص فيه). (الإقناع)) (2/624). ، وابنُ حَزمٍ [113] قال ابن حزم: (ولم يُفَصِّلْ لنا تحريمَ السُّلَحْفاة، فهي حلالٌ كُلُّها وما توَلَّدَ منها... وكذلك النُّسور، والرَّخَم، والبلزج، والقنافذ،... الخبر الذي فيه: «القُنفُذُ خبيثٌ مِنَ الخبائث» فهو عن شيخٍ مجهول لم يُسَمَّ، ولو صحَّ لقلنا به، وما خالفناه). ((المحلى)) (6/84، 85). ، والشَّوكانيُّ [114] قال الشوكاني: (والراجِحُ أنَّ الأصلَ الحِلُّ، حتى يقومَ دَليلٌ ناهضٌ ينقُلُ عنه، أو يتقَرَّرَ أنَّه مُستخبَثٌ في غالبِ الطِّباعِ). ((نيل الأوطار)) (8/133). ، وابنُ باز [115] سُئِلَ ابن باز عن حُكمِ أكل حَيَوانِ النيص المعروف، فأجاب: (قد اختلَفَ العُلَماء رحمهم الله في حُكمِه؛ فمنهم من أحَلَّه، ومنهم من حَرَّمه، وأصحُّ القولينِ أنه حلال؛ لأنَّ الأصلَ في الحَيَوانات الحِلُّ، فلا يَحرُمُ منها إلَّا ما حَرَّمه الشَّرعُ، ولم يَرِدْ في الشرعِ ما يدُلُّ على تحريمِ هذا الحَيَوان، وهو يتغذى بالنَّباتِ، كالأرنب والغزال، وليس من ذواتِ النابِ المُفتَرِسة، فلم يبقَ وجهٌ لتحريمه، والحَيَوانُ المذكورُ نوعٌ مِنَ القنافِذِ، ويُسمَّى الدلدل، ويعلو جِلدَه شَوكٌ طويلٌ، وقد سُئِلَ ابنُ عمر رَضِيَ اللهُ عنهما عن القُنفُذِ، فقرأ قَولَه تعالى: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ الآية. فقال شيخٌ عنده: إنَّ أبا هريرة روى عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّه خبيثٌ مِنَ الخبائِثِ)) فقال ابنُ عمر: إن كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذلك، فهو كما قاله. فاتَّضَحَ مِن كلامِه رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لا يعلَمُ أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في شأنِ القُنفُذِ شَيئًا، كما اتضَحَ من كلامه أيضًا عَدَمُ تصديقِه الشيخَ المذكورَ، والحديثُ المذكورُ ضَعَّفه البيهقيُّ وغَيرُه من أهلِ العِلمِ بجهالةِ الشَّيخِ المذكورِ، فعُلِمَ مِمَّا ذكَرْنا صِحَّةُ القَولِ بحِلِّه، وضَعفُ القَولِ بتَحريمِه). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (23/35). ، وبه أفتَت اللَّجْنةُ الدَّائِمةُ [116] جاء في فتوى اللَّجْنةِ الدَّائِمةِ: (القُنفُذُ حلالٌ أكلُه). ((فتاوى اللَّجْنة الدَّائِمة)) (22/319).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُه تعالى: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام: 145]
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الآيةَ حَصَرت المُحَرَّماتِ التي يجِبُ اجتِنابُها، فكأنَّه لا حرامَ مِنَ الذبائِحِ على طاعمٍ إلَّا ما ذُكِرَ في هذه الآيةِ، فيكونُ ما عدا المذكوراتِ في الآيةِ حَلالًا، ومنها القُنفُذُ [117] ((نيل الأوطار)) للشوكاني (8/132، 133).
ثانيًا: أنَّه مُستطابٌ لا يتقَوَّى بنابِه، فحَلَّ أكلُه كالأرنَبِ [118] ((المجموع)) للنووي (9/10).

انظر أيضا: