الموسوعة الفقهية

المبحث الخامِسُ: حُكمُ ذَبيحةِ المَجوسيِّ والوَثَنيِّ والزِّنديقِ والمُرتَدِّ


يَحرُمُ أكلُ ذبيحةِ المَجوسيِّ، والوَثَنيِّ، والزِّنديقِ، والمُرتَدِّ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [301] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/287)، ((حاشية ابن عابدين)) (6/473). ، والمالِكيَّةِ [302] ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/588)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني)) (3/13)، ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (1/429)، ويُنظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (1/390). ، والشَّافِعيَّةِ [303] ((روضة الطالبين)) للنووي (3/237)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/266)، ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/553). ، والحَنابِلةِ [304] ((كشاف القناع)) للبهوتي (6/217)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/418)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (6/330)، ((المغني)) لابن قدامة (9/393). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [305] قال ابن عبد البر: (وأجمَعوا أنَّ المجوسيَّ والوَثَنيَّ لو سمَّى اللهَ لم تؤكَلْ ذَبيحتُه). ((الاستذكار)) (5/250). وقال ابن قدامة: (أجمع أهلُ العلم على تحريمِ صَيدِ المجوسيِّ وذَبيحتِه، إلَّا ما لا ذكاةَ له). ((المغني)) (9/392). وقال ابن القطان: (وأجمعوا أنَّ المجوسيَّ والوَثَنيَّ لو سَمَّى اللهَ لم تؤكَلْ ذبيحتُه... وأجمعوا أنَّ ذبائح المرتَدِّين حرامٌ على المسلمينَ، إلَّا الأوزاعيَّ؛ فإنَّه أحَلَّها). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/321). وقال ابن تيمية: (فإن ذبائِحَ المجوسِ حَرامٌ عند جمهورِ السَّلَفِ والخَلَفِ، وقد قيل: إنَّ ذلك مُجمَعٌ عليه بين الصَّحابةِ). ((الفتاوى الكبرى)) (1/271). قال ابنُ حَجَرٍ بعد أن حكى كلامَ ابنِ قدامة: (قلتُ: وفيه نظَرٌ؛ فقد حكى ابنُ عبد البر عن سعيدِ بنِ المُسَيب أنَّه لم يكن يرى بذبيحةِ المجوسيِّ بأسًا إذا أمَرَه المُسلِمُ بذَبحِها). ((فتح الباري)) (6/259)، وكذلك خالف فيه ابنُ حزم، فقال: (وكلُّ ما ذبَحَه أو نَحَره يهوديٌّ، أو نصرانيٌّ، أو مجوسيٌّ- نساؤُهم، أو رجالُهم-: فهو حلالٌ لنا، وشحومُها حلالٌ لنا إذا ذكروا اسمَ الله تعالى عليه). ((المحلى)) (6/143).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قال تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة: 5]
وجهُ الدَّلالةِ:
نصَّت الآيةُ على حِلِّ ذبائِحِ أهلِ الكِتابِ، والمجوسيُّ والوَثَنيُّ والزِّنديقُ والمُرتَدُّ: ليسوا أهلَ كِتابٍ [306] ((المغني)) لابن قدامة (9/393)، ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/553).
ثانيًا: أنَّه لا تَحِلُّ مُناكَحتُهم، فلا تَحِلُّ ذَبيحتُهم [307] ((المجموع)) للنووي (9/75)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/266).
ثالثًا: أنَّ المُرتَدَّ لا يُقَرُّ على الدِّينِ الذي انتَقَل إليه، فكان كالوَثَنيِّ الذي لا يُقَرُّ على دينِه [308] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/45).
رابِعًا: أنَّ الوَثَنيَّ كالمجوسيِّ؛ لأنَّه مُشرِكٌ مِثلُه، فتَحرُمُ ذَبيحتُه أيضًا [309] ((تبيين الحقائق)) للكاساني (5/287).

انظر أيضا: