الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّاني: حُكْمُ صَيْدِ البحرِ


الأصلُ في صَيْدِ البحرِ أنَّه مُباحٌ للحلالِ والمُحْرِمِ [79] اختَلَف العلماءُ فيما يَجوزُ وما لا يَجوزُ أكْلُه مِن صَيْدِ البحرِ، ومَوضِعُه في كِتابِ الأطعمةِ، كما اختَلَفوا فيما لا يُباحُ أكْلُه: هل يَجوزُ صَيْدُه للانتِفاعِ بجِلْدِه أو غيرِ ذلك مِن أنواعِ الانتِفاعِ؟.
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
1 - قولُه: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا... [الأنعام: 145]
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ حيواناتِ البحرِ دَخلَتْ تحتَ ما سِوَى المذكورِ في هذه الآيةِ ممَّا أَحَلَّ اللهُ [80] ((السَّيل الجَرَّار)) للشَّوكاني (ص 727).
2- قولُه- تبارك وتعالى-: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ إلى قولِه تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة: 96]
وجهُ الدَّلالةِ:
دَلَّتِ الآيةُ على إباحةِ اصطيادِ ما في البحرِ للحَلالِ والمُحْرِمِ، وأنَّه لا يُباحُ اصطِيادُ ما في البَرِّ للمُحْرِمِ خاصَّةً [81] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/61).
ثانيًا: الإجماع
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [82] قال ابن المُنْذِر: (وأَجمَعوا على أنَّ صَيْدَ البحرِ للمُحْرِمِ مُباحٌ اصطيادُه، وأكْلُه، وبَيْعُه، وشِراؤُه). ((الإجماع)) (ص 54). ، وابنُ قُدامةَ [83] قال ابن قُدامةَ: (صَيْدُ البحرِ مُباحٌ في الإحرامِ بغيرِ خلافٍ، ولا يَحِلُّ صَيْدُه مِن آبارِ الحَرَمِ وعُيونِه). ((المغني)) (3/317). ، وابنُ القَطَّانِ [84] قال ابن القَطَّان: (وأَجمَعوا أنَّ صَيْدَ البحرِ مُباحٌ للمُحْرِمِ بَيْعُه وشِراؤُه وأكْلُه). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/260).

انظر أيضا: