الموسوعة الفقهية

المبحث الخامس: إرسالُ الجارِحةِ أوِ الآلةِ قاصِدًا الصَّيْدَ


مِن شروطِ الصَّائدِ: إرسالُه للجارِحةِ أوِ الآلةِ قاصِدًا الصَّيْدَ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [137] ((الهداية)) للمَرْغِيناني (4/121)، ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلعي (6/56)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (8/251)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/58،57). ، والمالِكيَّةِ [138] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/215)، ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (4/324، 325)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (2/104)، ويُنظر: ((الجامع لمسائل المدونة)) لابن يونس (5/754). ، والشَّافِعيَّةِ [139] ((المجموع)) للنَّووي (9/103)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهَيْتَمي (9/332)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/276). ويُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (15/20، 21). ، والحنابلةِ [140] ((الفروع)) لابن مفلح (10/418)، ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (8/51)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (6/224)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحيباني (6/351)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (9/368). ، وهو قولُ بعضِ السَّلفِ في إرسالِ الجارِحةِ [141] وقال النَّووي: (وبه قال ربيعةُ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنذِرِ. قال العَبْدَريُّ: هو قولُ الفقهاءِ كافَّةً). ((المجموع)) (9/103).
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ، قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ((إذا أَرسَلْتَ كلبَكَ المُعَلَّمَ، وذَكَرْتَ اسمَ اللهِ عليه، فكُلْ )) [142] أخرجه البخاري (5483)، ومسلم (1929) واللَّفظ له.
ثانيًا: أنَّ إرسالَ الجارِحةِ جُعِلَ بمنزلةِ الذَّبحِ؛ ولهذا اعتُبِرَتِ التَّسميةُ معه [143] ((المغني)) لابن قُدامةَ (9/368).
ثالثًا: أنَّ الكلْبَ والبازِيَ والسَّهمَ والرُّمحَ آلَةٌ، والذَّبحُ لا يَحصُلُ بمُجرَّدِ الآلَةِ، وإنَّما يَحصُلُ باستِعمالِها؛ فيُشترَطُ أنْ يُنسَبَ الإرسالُ إلى الصَّائدِ [144] ((البناية)) للعَيْني (12/415).
رابعًا: أنَّ الاعتِبارَ بفِعلِ الآدَميِّ المُضافِ إلى فِعْلِ البهيمةِ، كما لو عَدَا على آدَميٍّ فأَغراه عليهِ فأَصابَه؛ ضَمِنَ [145] ((الفروع)) لابن مفلح (10/418).
خامسًا: أنَّ قتْلَ الصَّيْدِ أَمْرٌ يُعتبَرُ له الدِّينُ؛ فاعتُبِرَ له القَصْدُ كطَهارةِ الحَدَثِ [146] ((مطالب أولي النهى)) للرُّحيباني (6/351).
سادسًا: أنَّه بعَدَمِ قصْدِه أَشبَهَ مَن نَصَبَ سِكِّينًا، فانذَبَحَتْ بها شاةٌ؛ فلم تَحِلَّ [147] ((المغني)) لابن قُدامةَ (9/371).

انظر أيضا: