الموسوعة الفقهية

المَبحثُ الأوَّلُ: وَقتُ الفَيءِ


وَقتُ الفَيءِ يكونُ في مُدَّةِ الإيلاءِ وبَعْدَها، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [300]     ((الكافي)) لابن عبد البر (2/598). ، والشَّافِعيَّةِ [301]     ((روضة الطالبين)) للنووي (8/255). ، والحَنابِلةِ [302]     ((الإقناع)) للحجاوي (4/79).
الدَّليلُ مِنَ الكِتابِ:
قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: 226، 227.
أَوْجُهُ الدَّلالةِ:
1- أنَّه تعالى أضافَ مُدَّةَ الإيلاءِ إلى الأزواجِ بقَولِه تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ فجَعَل المدَّةَ لهم، ولم يجعَلْها عليهم؛ فوَجَب ألَّا تُستَحَقَّ المطالَبةُ إلَّا بعد انقِضائِها، كأجَلِ الدَّينِ [303]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/831).
2- أنَّه تعالى ذَكَر الفَيئةَ بعد المُدَّةِ بفاءِ التَّعقيبِ؛ فوَجَب أن تُستَحَقَّ بَعدَها [304]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/831).
3- أنَّه تعالى جعَلَ الطَّلاقَ واقِعًا بعَزمِ الأزواجِ لا بمُضِيِّ المدَّةِ، وليس انقِضاءُ المدَّةِ عزيمةً، وإنَّما العَزمُ ما عَدَّه مِن فِعلِه [305]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/831).
4- أنَّ الله تعالى خَيَّرَه في الآيةِ بينَ أمرَينِ: الفَيئةِ أو الطَّلاقِ، والتَّخييرُ بينَ أمرينِ لا يكونُ إلَّا في حالةٍ واحدةٍ، كالكفَّاراتِ، ولو كان في حالتَينِ لكان ترتيبًا ولم يكُنْ تخييرًا [306]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/832).
5- أنَّ التَّخييرَ بينَ أمرَينِ يُوجِبُ أن يكونَ فِعلُهما إليه؛ لِيَصِحَّ منه اختيارُ فِعلِه وتَرْكِه، ولو لم يكُنْ له فِعلُه؛ لبطَلَ حُكمُ خِيارِه [307]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (10/832).

انظر أيضا: