الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: عِدَّةُ المُتوفَّى عنها زَوجُها


تجِبُ العِدَّةُ على مَن تُوفِّيَ عنها زَوجُها، سواءٌ دخل بها أم لم يدخُلْ.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قَولُه تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا البقرة: 234.
وَجهُ الدَّلالةِ:
دلَّت الآيةُ على وُجوبِ العِدَّةِ على النِّساءِ بمَوتِ أزواجِهنَّ، وتدخُلُ في الخِطابِ كُلُّ امرأةٍ دخَلَ بها زوجُها أم لا؛ إبقاءً للآيةِ على عُمومِها [17] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (3/192).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن يحيى -هو: ابن أبي كثير- قال: أخبرني أبو سَلَمةَ -هو: ابن عبد الرحمن ابن عوف- قال: ((جاء رجُلٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ، وأبو هُريرةَ جالِسٌ عنده، فقال: أفتِني في امرأةٍ ولَدَت بعد زوجِها بأربعينَ ليلةً؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: آخِرُ الأجلَينِ، قلتُ أنا: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الطلاق: 4. قال أبو هُريرةَ: أنا مع ابنِ أخي -يعني: أبا سَلَمةَ- فأرسل ابنُ عبَّاسٍ غُلامَه كُرَيبًا إلى أمِّ سَلَمةَ يَسألُها، فقالت: قُتِلَ زَوجُ سُبَيعةَ الأسلَمِيَّةِ وهي حُبلى، فوَضَعَت بعد موتِه بأربعينَ ليلةً، فخُطِبَت، فأنكَحَها رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أبو السَّنابِلِ فيمن خَطَبَها )) [18] أخرجه البخاري (4909) واللفظ له، ومسلم (1485).
ثالثًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على وجوب العِدَّةِ على مَن تُوفِّيَ عنها زَوجُها، سواءٌ دخل بها أم لم يدخُلْ: ابنُ المنذِرِ [19] قال ابنُ المنذر: (أجمع أهلُ العلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسلِمةِ مِن وفاةِ زَوجِها أربعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، مدخولًا بها أو غيرَ مدخولٍ بها، صغيرةً كانت أم كبيرةً). ((الإقناع)) (1/324). ، وابنُ حزمٍ [20] قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا أنَّ العِدَّةَ واجِبةٌ مِن مَوتِ الزَّوجِ الصَّحيحِ العَقلِ، وسواءٌ كان وَطِئَها أو لم يكُنْ وَطِئَ، وسواءٌ كان قد دخل بها أو لم يدخُلْ بها). ((مراتب الإجماع)) (ص: 76). ، وابنُ قُدامةَ [21] قال ابنُ قدامة: (أجمع أهلُ العِلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسلمةِ غيرِ ذاتِ الحَملِ مِن وفاةِ زَوجِها: أربعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، مدخولًا بها أو غيرَ مَدخولٍ بها، سواءٌ كانت كبيرةً بالغةً أو صغيرةً لم تبلُغْ). ((المغني)) (8/115).
ونقل الإجماع على وجوب العِدَّةِ على مَن تُوفِّيَ عنها زَوجُها في الجملة: الشافعيُّ [22] قال الشافعي: (لم يختلفوا في أنْ لا عِدَّةَ على زوجةٍ إلَّا مِن وفاةٍ أو طلاقٍ). ((الأم)) (5/255). ، وابنُ رُشدٍ [23] قال ابنُ رشد: (ينبغي أن تعلَمَ أنَّ المسلمينَ اتَّفقوا على أنَّ العِدَّةَ تكونُ في ثلاثةِ أشياءَ: في طلاقٍ، أو مَوتٍ، أو اختيارِ الأَمَةِ نَفسَها إذا أُعتِقَت). ((بداية المجتهد)) (3/114). ، والنوويُّ [24] قال النووي: («لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا» فيه دليلٌ على وجوبِ الإحدادِ على المعتَدَّةِ مِن وفاةِ زَوجِها، وهو مُجمَعٌ عليه في الجُملةِ، وإن اختلفوا في تفصيلِه). ((شرح مسلم)) (10/112).

انظر أيضا: