الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: عِدَّةُ الحائِلِ (غيرِ الحامِلِ) المُتوفَّى عنها زَوجُها


تجِبُ العِدَّةُ على المرأةِ الحائِلِ -غيرِ الحامِلِ- المتوفَّى عنها زَوجُها، وتنتهي بانقِضاءِ أربعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ [25] قال ابنُ المنذر: (اختلف أهلُ العِلمِ في العَشرِ: أهو (على) اللَّيلِ دونَ النَّهارِ؟ أم على النَّهارِ دونَ اللَّيلِ؟ وكان مالك يقول: على اللَّيلِ والنَّهارِ. وكذلك قال الشافعي. وحكى أبو عُبيدٍ هذا القولَ عن أهلِ العراقِ، وقال به. قال أبو بكر -ابن المنذر-: فلو عَقَد عاقِدٌ عليها النِّكاحَ في هذا القولِ، وقد مضت أربعةُ أشهُرٍ وعَشرُ ليالٍ، كان باطِلًا حتى يَمضيَ اليومُ العاشِرُ. وفيه قول ثان: وهو أنَّ ذلك على اللَّيلِ. حُكِيَ هذا القول عن الأوزاعي. قال أبو بكر -ابن المنذر-: وبالقَولِ الأوَّلِ أقولُ). ((الأوسط)) (9/543). وقال ابنُ قدامة: (العَشرُ المُعتبرةُ في العِدَّةِ هي عَشَرُ ليالٍ بأيَّامِها، فتَجِبُ عَشرةُ أيامٍ مع اللَّيالي. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو عُبيد، وابنُ المنذِرِ، وأصحابُ الرأي. وقال الأوزاعي: يجِبُ عَشرُ ليالٍ وتِسعةُ أيَّامٍ؛ لأنَّ العَشرَ تُستعمَلُ في الليالي دونَ الأيامِ، وإنَّما دخلت الأيامُ اللاتي في أثناءِ الليالي تَبَعًا). ((المغني)) (8/116).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قَولُه تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا البقرة: 234.
وَجهُ الدَّلالةِ:
الآيةُ نَصٌّ في تحديدِ عِدَّةِ المتوفَّى عنها زوجُها، وأنَّها أربعةُ أشْهُرٍ وعشْرٌ، وخرجَتِ الحامِلُ بأدِلَّة أخرى [26] ((تفسير القرطبي)) (3/174).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن زَينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ أخبَرَتْه، قالت: ((دخَلْتُ على أمِّ حَبيبةَ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيِّتٍ فَوقَ ثلاثٍ إلَّا على زَوجٍ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا )) [27] أخرجه البخاري (1281) واللفظ له، ومسلم (1486).
وَجهُ الدَّلالةِ:
بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنَّ المُتوَفَّى عنها زَوجُها تمتَنِعُ مِنَ الزِّينةِ والطِّيبِ بإحدادِها أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، وهي مُدَّةُ العِدَّةِ [28] (( العِدَّة في شرح العمدة)) لابن العطار (3/1342).
ثالثًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذِرِ [29] قال ابنُ المنذر: (أجمع أهلُ العلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسلِمةِ مِن وفاةِ زَوجِها أربعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، مدخولًا بها أو غيرَ مدخولٍ بها، صغيرةً كانت أم كبيرةً). ((الإقناع)) (1/324). ، وابنُ عبد البَرِّ [30] قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (أوجب الله تعالى على المُتوَفَّى عنها زوجُها أن تتربَّصَ أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا قبل أن تُنكَحَ. وأجمع العُلَماءُ على أنَّ ذلك عامٌّ في الحرَّةِ الصغيرةِ والكبيرةِ ما لم تكُنْ حامِلًا؛ عبادةً مِن اللهِ في الصغيرةِ، وبراءةً للأرحامِ فيمن يُخافُ عليهنَّ الحَملُ، وحِفظًا للأنسابِ). ((الاستذكار)) (6/178). ، وابنُ رُشدٍ [31] قال ابنُ رشد: (إنَّ المسلمين اتَّفقوا على أن عِدَّةَ الحُرَّةِ مِن زَوجِها الحُرِّ: أربعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ). ((بداية المجتهد)) (3/114). ، وابنُ قُدامةَ [32] قال ابنُ قدامة: (أجمع أهلُ العِلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسلِمةِ غيرِ ذاتِ الحَملِ مِن وَفاةِ زَوجِها: أربعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، مدخولًا بها أو غيرَ مَدخولٍ بها، سواءٌ كانت كبيرةً بالغةً أو صغيرةً لم تبلُغْ). ((المغني)) (8/115).

انظر أيضا: