الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: من الرَّضاع المُحَرِّمِ: رَضاعُ الكَبيرِ


لا تَثبُتُ الحُرمةُ برَضاعِ الكَبيرِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [490]     ((المبسوط)) للسرخسي (5/121)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/182). ، والمالِكيَّةِ [491]     ((الشرح الكبير)) للدردير (2/503)، ((منح الجليل)) لعليش (4/374). ، والشَّافِعيَّةِ [492]     ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/416)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (4/374). ، والحَنابِلةِ [493]     ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (8/146)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/445). ، وهو قَولُ جُمهورِ التَّابعينَ، وفِقهاءِ الأمصارِ [494]     قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (ممَّن قال إنَّ رَضاعَ الكبيرِ ليس بشَيءٍ: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائِرُ أمَّهاتِ المؤمنين غيرَ عائشةَ، وجمهورُ التابعين، وجماعةُ فقهاء الأمصار، منهم: الليث، ومالك، وابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، والطبري). ((الاستذكار)) (6/256). وقال ابنُ القيم: (قال الشَّافعيُّ، وأحمَدُ، وأبو يُوسُفَ، ومُحمَّدٍ: هو ما كان في الحولَينِ، ولا يُحَرِّمُ ما كان بعدَهما. وصَحَّ ذلك عن عُمَرَ، وابنِ مَسعودٍ، وأبي هُرَيرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، ورُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، والشَّعبيِّ، وابن شُبرُمةَ، وهو قَولُ سُفيانَ، وإسحاقَ، وأبي عُبيدٍ، وابنِ حَزمٍ، وابنِ المُنذِرِ، وداودَ وجُمهورِ أصحابِه). ((زاد المعاد)) (5/513). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [495]     قال ابنُ العربي: (اتَّفق الفُقَهاءُ على ألَّا يُحَرِّمَ رَضاعُ الكبيرِ). ((عارضة الأحوذي)) (1/85). لكنْ ورد خِلافٌ في ذلك؛ قال الجصَّاصُ: (أمَّا القولُ في رَضاعِ الكبيرِ فإنَّه يُروى عن عائِشةَ، وأبي موسى: أنَّ رَضاعَ الكبيرِ يُحَرِّمُ. وهو قَولُ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ). ((شرح مختصر الطحاوي)) (5/268). وقال ابنُ القيم: (يُروى عن عَليٍّ، وعُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، وعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، وهو قَولُ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، وأبي مُحمَّدٍ ابنِ حَزمٍ، قال: ورَضاعُ الكبيرِ -ولو أنَّه شَيخٌ- يُحَرِّمُ، كما يُحَرِّمُ رَضاعُ الصَّغيرِ، ولا فَرْقَ؛ فهذه مذاهِبُ النَّاسِ في هذه المسألةِ). ((زاد المعاد)) (5/515). وقال ابنُ حزم: (رَضاعُ الكبيرِ مُحَرِّمٌ، ولو أنَّه شَيخٌ يُحَرِّمُ كما يُحَرِّمُ رَضاعُ الصَّغيرِ، ولا فَرْقَ). ((المحلى)) (10/202).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائِشةَ رَضِيَ الله عنها قالت: ((دخَلَ عليَّ رَسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وعندي رجلٌ قاعِدٌ، فاشتَدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغَضَبَ في وَجهِه، قالت: فقُلتُ: يا رَسولَ الله، إنَّه أخي مِنَ الرَّضاعةِ، قالت: فقال: انظُرْنَ إخوَتَكُنَّ مِن الرَّضاعةِ؛ فإنَّما الرَّضاعةُ مِنَ المجاعةِ )) [496]     أخرجه البخاري (2647)، ومسلم (1455) واللفظ له.
وَجهُ الدَّلالةِ:
 قَولُه: ((فإنَّما الرَّضاعةُ مِنَ المجاعةِ)) دَليلٌ على أنَّ رَضاعَ الكبيرِ لا يُؤَثِّرُ [497]     ((تحفة الأبرار)) للبيضاوي (2/352).
ثانيًا: لأنَّ لَبَنَ الرَّضاعِ هو ما أنبَتَ اللَّحمَ وأنشَزَ العَظْمَ؛ وهذا المعنى لا يتحقق في رَضاعِ الكبيرِ [498]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (11/855).

انظر أيضا: