الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّلُ: حُكمُ التَّسمِيةِ


تجِبُ التَّسمِيةُ [348] وحقيقتُها قولُ: (باسمِ اللهِ) والأصلُ أن تكون باللُّغةِ العربيَّةِ. عندَ الذَّبحِ، وتَسقُطُ سَهوًا، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: الحَنَفيَّةِ [349] ((العناية)) للبابرتي (9/489)، ((البناية)) للعيني (11/535). ، والمالِكيَّةِ [350] ((التاج والإكليل)) للمواق (3/219)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/328). ، والحَنابِلةِ [351] ((الإنصاف)) للمرداوي (10/300)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/434).
الأدِلَّةُ على وُجوبِ التَّسمِيةِ:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُ الله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121]
وجهُ الدَّلالةِ:
 سَمَّى اللهُ تعالى ما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه فِسقًا، كما في قَولِه تعالى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، والفِسقُ مُحَرَّمٌ، وما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه فهو ممَّا أهِلَّ لِغَيرِ اللهِ به، فهو حرامٌ بنَصِّ الآيةِ [352] ((المحلى)) لابن حزم (6/89)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/46). ، والنَّاسي لا يُسَمَّى فاسِقًا [353] ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (8/273).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
1- عن عَبَايةَ بنِ رِفاعةَ بنِ رافِعٍ عن جَدِّه رافِعِ بنِ خَديجٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما أنهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فكُلْ ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُخبِرُكم عنه: أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشةِ )) [354] أخرجه البخاري (5498) واللفظ له، ومسلم (1968).
2- عن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((... فقُلْتُ: أُرسِلُ كَلْبي؟ قال: إذا أرسَلْتَ كَلْبَك وسَمَّيْتَ، فكُلْ. قلتُ: فإنْ أكَلَ؟ قال: فلا تأكُلْ؛ فإنَّه لم يُمسِكْ عليك، إنَّما أمسَكَ على نَفسِه. قلتُ: أُرسِلُ كَلْبي فأجِدُ معه كلبًا آخَرَ؟ قال: لا تأكُلْ؛ فإنَّك إنَّما سَمَّيتَ على كَلْبِك، ولم تُسَمِّ على آخَرَ )) [355] أخرجه البخاري (5476) واللفظ له، ومسلم (1929).
 وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه أوقَفَ الإذنَ في الأكلِ عليها، والمُعَلَّقُ بالوَصفِ ينتَفي عند انتفائِه، عندَ مَن يقولُ بالمَفهومِ، والشَّرطُ أقوى مِنَ الوَصفِ [356] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/46)، ((التنبيه على مشكلات الهداية)) لابن أبي العز الحنفي (5/721)، ((نيل الأوطار)) للشوكاني (8/153).
ثالثًا: أنَّ الأصلَ تَحريمُ المَيْتةِ، وما أُذِنَ فيه منها تُراعى صِفَتُه، فالمُسمَّى عليه وافَقَ الوَصفَ، وغَيرُ المُسَمَّى باقٍ على أصلِ التَّحريمِ [357] ((نيل الأوطار)) للشوكاني (8/153).
الأدِلَّةُ على سُقوطِ التَّسميةِ سَهوًا:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إنَّ اللهَ وضَعَ عن أمَّتي الخطَأَ والنِّسيانَ وما استُكْرِهوا عليه )) [358] أخرجه ابن ماجه (2045) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8273). حسَّنه النوويُّ في ((المجموع)) (6/521)، وابن تيميَّة في ((مجموع الفتاوى)) (7/685)، وابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (1/510)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/90): رجالُه على شرط الصَّحيحينِ، وله شاهدٌ من القرآنِ، ومِن طُرُقٍ أُخَرَ، وقال ابن الملقِّن في ((شرح البخاري)) (25/267): ثابتٌ على شرط الشَّيخَينِ.
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الحَديثَ نَصٌّ في العَفوِ عن الواجِباتِ عندَ النِّسيانِ [359] ((سبل السلام)) للصنعاني (2/518).
ثانيًا: لِكَثرةِ وُقوعِ الذَّبحِ وتكَرُّرِه، فيَكثُرُ فيه السَّهوُ [360] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/434).

انظر أيضا: