الموسوعة الفقهية

المطلب الرَّابِعُ: أن تكونَ التَّسمِيةُ مِنَ الذَّابِحِ لا مِن غَيرِه


الذَّابِحُ هو مَن يُسَمِّي على الذَّبيحةِ، وليس غَيرُه، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [377] ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/193)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/48). ، والمالِكيَّةِ [378] ((كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي)) (1/574)، ((منح الجليل)) لعليش (2/429). ، والشَّافِعيَّةِ [379] ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/272)، ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/540). ، والحَنابِلةِ [380] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/421)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (6/333).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُه تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: 121]
وجهُ الدَّلالةِ:
أي: لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه مِنَ الذَّابِحِ، فكانت مَشروطةً فيه [381] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (5/48).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
1- عن أنسٍ رضي الله عنه قال: ((ضَحَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكبشَينِ أملَحَينِ، فرأيتُه واضِعًا قَدَمَه على صِفاحِهما، يُسمِّي ويكَبِّرُ، فذبَحَهما بيَدِه )) [382] أخرجه البخاري (5558) واللفظ له، ومسلم (1966).
2- قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّيدِ: ((إذا أرسَلْتَ كَلْبَك وذكَرْتَ اسْمَ اللهِ عليه... )) [383] أخرجه البخاري (5487)، ومسلم (1929) واللفظ له.
وجهُ الدَّلالةِ:
قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أرسَلْتَ)) و((ذكَرْتَ))، فلا بُدَّ أن تكونَ التَّسميةُ مِنَ الفاعِلِ [384] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (15/87).
ثالثًا: لأنَّه فِعْلُه، فهو يسَمِّي على فِعْلِه [385] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/455). ، فلو أنَّ الرَّجُلَ قال: باسمِ اللهِ، وأكَلَ مَن بجوارِه، فلا يكونُ مُسَمِّيًا، ولو أنَّ رَجُلًا قال عند الوُضوءِ: باسمِ اللهِ، وتوضَّأَ مَن بجوارِه، فهذا لا يَنفَعُ، ولو أنَّ رَجُلًا عند زوجتِه فقال شَخصٌ: أنتِ طالقٌ، فلا تُطَلَّقُ [386] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (15/87).

انظر أيضا: